تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وفي ثواب الأعمال عن الصادق عليه السّلام قال : ما خلق اللّه خلقا إلا جعل له في الجنة منزلا وفي النار منزلا ، فإذا سكن أهل الجنة وأهل النار النار نادى مناد يا أهل الجنة أشرفوا ، فيشرفون على أهل النار وترفع لهم منازلهم في النار ، فيقال هذه منازلكم التي لو عصيتم ربكم لدخلتموها ، فلو ان أحدا مات فرحا لمات أهل الجنة ذلك اليوم فرحا لما صرف عنهم من العذاب . ثم ينادون يا معشر أهل النار ارفعوا رءوسكم فانظروا إلى منازلكم في الجنة ، فيرفعون رؤوسهم فينظرون إلى منازلهم في الجنة وما فيها من النعيم ، فيقال لهم هذه منازلكم التي لو أطعتم ربكم لدخلتموها . قال فلو ان أحدا مات حزنا لمات أهل النار ذلك اليوم حزنا . فيورث هؤلاء منازل هؤلاء وهؤلاء منازل هؤلاء . وذلك قول اللّه عز وجل :
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 1 » . وروى علي بن إبراهيم في تفسيره بسند كالصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : ما من عمل حسن يعمله العبد إلا وله ثواب في القرآن ، إلا صلاة الليل فإن اللّه لم يبين ثوابها لعظم خطرها عنده ، فقال :
تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » . ثم قال إن للّه كرامة في عباده المؤمنين في كل يوم جمعة فإذا كان يوم الجمعة بعث اللّه إلى المؤمن ملكا معه حلة فينتهي إلى باب الجنة ، فيقول استأذنوا لي على فلان ، فيقال له هذا رسول ربك على الباب ، فيقول لأزواجه أي شيء ترين علي أحسن ، فيقلن يا سيدنا والذي أباحك الجنة ما رأينا شيئا عليك أحسن من هذا الذي قد بعث إليك ربك ، فيتزر بواحدة ، ويتعطف بالأخرى ، فلا يمر بشيء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى الموعد ، فإذا اجتمعوا تجلى لهم الرب تبارك وتعالى ، أي بأنوار جلاله وآثار رحمته وإفضاله ، فإذا نظروا إلى ذلك خروا سجدا ، فيقول عبادي ارفعوا رءوسكم ليس هذا يوم سجود ولا عبادة قد رفعت عنكم المئونة . فيقولون يا رب وأي شيء أفضل مما أعطيتنا أعطيتنا الجنة . فيقول : لكم مثل ما في أيديكم سبعين ضعفا ، فيرجع المؤمن في كل جمعة لسبعين ضعفا مثل ما في يديه وهو قوله تعالى :
وَلَدَيْنا مَزِيدٌ
وهو يوم الجمعة ، ان ليلته ليلة غراء ويومه يوم أزهر فأكثروا فيهما من التسبيح والتكبير والتهليل والثناء على اللّه والصلاة على محمد وآله . قال فيمر المؤمن فلا يمر بشيء إلا أضاء له حتى ينتهي إلى أزواجه ، فيقلن والذي أباحنا
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ؛ الآية : 11 . ( 2 ) سورة السجدة ؛ الآيتان : 16 - 17 .