أنت وأمي المرأة يكون لها زوجان فيموتون ويدخلون الجنة لأيهما تكون . فقال : يا أم سلمة أحسنهما خلقا وخيرهما لأهله ، يا أم سلمة حسن الخلق ذهب بخير الدنيا والآخرة .
وروى القمي في تفسيره بسند كالصحيح عن الصادق عليه السّلام قال : طوبى شجرة في الجنة أصلها في دار أمير المؤمنين عليه السّلام ، وليس أحد من شيعته إلا وفي داره غصن من أغصانها ، أو ورقة من ورقها يستظل تحتها أمة من الأمم . وعنه عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يكثر تقبيل فاطمة ، فأنكرت ذلك عائشة . فقال رسول اللّه يا عائشة إني لما أسري بي إلى السماء دخلت الجنة فأدناني جبرائيل من شجرة طوبى وناولني من ثمرها ، فأكلته فحول اللّه ذلك ماء في ظهري ، فلما هبطت إلى الأرض واقعت خديجة فحملت بفاطمة ، فما قبّلتها قط إلا وجدت رائحة شجرة طوبى منها .
وفي الحسن أو الصحيح عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه جعلت فداك يا ابن رسول اللّه شوقني . قال : يا أبا محمد ان الجنة يوجد ريحها من مسيرة ألف عام ، وان أدنى أهل الجنة منزلة لو نزل به الثقلان الجن والإنس لوسعهم طعاما وشرابا ولا ينقص مما عنده شيء ، وان أيسر أهل الجنة منزلة من يدخل الجنة فيرفع له ثلاث حدائق ، فإذا دخل أدناهن رأى فيها من الأزواج والخدم والأنهار والثمار ما شاء اللّه ، فإذا شكر اللّه وحمده قيل له ارفع رأسك إلى الحديقة الثانية ففيها ما ليس في الأولى ، فيقول يا رب أعطني هذه ، فيقول اللّه ان أعطيتكها سألتني غيرها ، فيقول ربي هذه هذه ، فإذا هو دخلها وعظمت مسرته شكر اللّه وحمده . قال فيقال افتحوا له باب الجنة ويقال له ارفع رأسك ، فإذا قد فتح له باب من الخلد ويرى أضعاف ما كان فيما قبل ، فيقول عند تضاعف مسراته ربي لك الحمد الذي لا يحصى إذ مننت علي بالجنان وأنجيتني من النيران . قال أبو بصير : فبكيت وقلت له جعلت فداك زدني ، قال : يا أبا محمد ان في الجنة نهرا في حافتيه جوار نابتات ، إذ مر المؤمن بجارية أعجبته قلعها وأنبتت مكانها أخرى . قلت جعلت فداك زدني . قال : المؤمن يزوج ثمان مائة عذراء وأربعة آلاف ثيب وزوجين من الحور العين . قلت جعلت فداك من أي شيء خلقن الحور العين . قال من الجنة ويرى مخ ساقيها من وراء سبعين حلة ، كبدها مرأته وكبده مرأتها . قلت جعلت فداك ألهن كلام يتكلمن به في الجنة . قال نعم كلام يتكلمن به لم يسمع الخلائق بمثله . قلت ما هو . قال يقلن نحن الخالدات فلا نموت ، ونحن الناعمات فلا نبؤس ، ونحن المقيمات فلا نظعن ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، طوبى لمن خلق لنا وطوبى لمن خلقنا له ، نحن اللواتي لو أن قرن إحدانا علق في جو السماء لأغشى نوره الأبصار .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 475
مساهمون: السيد عبد الله شبر
ص٤٧٥