تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إلى هذا الثواب العظيم والأجر الجسيم مع قصورهم وحقارتهم ورذالتهم ، ووعدهم ذلك على أعمالهم الناقصة التي لو عاقبهم عليها لكان ذلك منه عدلا كما قال سيد الساجدين وزين العابدين عليه السّلام : إلهي من كانت محاسنه مساوئ كيف لا تكون مساويه مساوئ ، وهذا كله مع أن القوى والأعضاء والجوارح التي يطاع بها منه وملكه ، والتوفيق والتأييد منه ، فله الملك وله الحمد وهو الرحيم الغفور . وينبغي أن يعلم أن منازل أكثر أهل الجنة غرف مبنية كما في القرآن ، لأن لالتذاذ برؤية الأنهار والأشجار والأثمار والجلوس في الغرف أكثر ، وليست كغرف الدنيا تحتاج إلى صعود وهبوط ، بل إذا اشتهوا الهبوط هبطت بهم بسهولة ، وكذلك أنهارهم ترتفع إلى منازلهم بلا صعوبة . وروى الصدوق في الفقيه والأمالي بسنده عن عبد اللّه بن علي أنه لقي بلالا مؤذن رسول اللّه بمصر ، فسأله فيما سأله عن وصف بناء الجنة قال : اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يقول : إن سور الجنة لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت ، وملاطها وهو الذي يجعل بين الطابوق عوض الجص المسك الأذفر ، وشرفها الياقوت الأحمر والأخضر والأصفر . قلت فما أبوابها . قال أبوابها مختلفة ، باب الرحمة من ياقوتة حمراء ، قلت فما حلقته . قال ويحك كف عني فقد كلفتني شططا . قلت ما أنا بكافّ عنك حتى تؤدي إلي ما سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم . قال اكتب بسم اللّه الرحمن الرحيم أما باب الصبر فباب صغير له مصراع واحد من ياقوتة حمراء لا حلق له ، وأما باب الشكر فإنه من ياقوتة بيضاء لها مصراعان مسيرة ما بينهما خمسمائة عام ، له ضجيج وحنين يقول اللهم جئني بأهلي . قلت هل يتكلم الباب . قال نعم ينطقه ذو الجلال والإكرام . وأما باب البلاء . قلت أليس باب البلاء هو باب الصبر . قال لا . قلت فما البلاء . قال المصائب والأسقام والأمراض والجذام ، وهو باب من ياقوتة صفراء له مصراع واحد ما أقل من يدخل منه . قلت رحمك اللّه زدني وتفضل علي فإني فقير . قال يا غلام لقد كلفتني شططا ، أما الباب الأعظم فيدخل منه العباد الصالحون وهم أهل الزهد والورع والراغبون إلى اللّه عز وجل المستأنسون به . قلت رحمك اللّه فإذا دخلوا الجنة ما ذا يصنعون . قال يسيرون على نهرين في مصاف ( جمع مصف ) أي موضع الصف ، أي يسيرون مجتمعين ومصطفين في سفن الياقوت مجاذيفها اللؤلؤ ، فيها ملائكة من نور عليهم ثياب خضر شديد خضرتها . قلت رحمك اللّه هل يكون النور أخضر قال إن الثياب هي خضر ولكن فيها نور من رب العالمين جل جلاله ، يسيرون على حافتي ذلك النهر . قلت فما اسم ذلك النهر . قال جنة
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 472 | السيد عبد الله شبر