لا يعاملون أصحاب الشرائع إلا كمعاملة المستهزأ بهم ، أو من جعل الأنبياء كأرباب الحيل والمعميات الذين لا يأتون بشيء يفهمه الناس ، بل يلبسون عليهم في مدة بعثتهم ويرمونهم بالضلال المركب ، ويلبسون لهم الباطل في صورة الحق ، ويحيلون هداية الخلق على هذه الفرقة الضالة الشاذة ، أعاذنا اللّه وسائر المؤمنين من تسويلاتهم وشبههم . انتهى كلامه رفع مقامه .
2 - كون الجنة والنار مخلوقتين الآن :
وأما كون الجنة والنار مخلوقتين الآن فقد ذهب إليه جمهور المسلمين ، إلا شرذمة من المعتزلة كأبي هاشم والقاضي عبد الجبار ومن يحذو حذوهما ، فإنهم قالوا سيخلقان في القيامة . والآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة دافعة لقولهم ، ولم يذهب إلى هذا القول السخيف من الفرقة المحقة أحد . وربما نسب إلى السيد الرضي رحمه اللّه ذلك ، وهو بعيد عن جلالة شأنه وعظم قدره . والقرآن صريح في وجودهما حين نزوله ، كما قال اللّه تعالى :
أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
.
أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا
.
أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
.
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
وأحاديث المعراج المروية من طرق العامة والخاصة صريحة في أن النبي رأى الجنة والنار ودخل الجنة . وأكثر المتكلمين والمفسرين على أن جنة آدم التي ذكرها اللّه في القرآن كانت جنة الخلد .
وروى الكشي في رجاله أنه قيل للرضا عليه السّلام ان فلانا يزعم أن الجنة لم تخلق . قال كذب فأين جنة آدم .
وعن ابن سنان قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام ان يونس يقول إن الجنة والنار لم يخلقا . قال : فقال ما له لعنه اللّه فأين جنة آدم .
وفي كتاب صفات الشيعة للصدوق رحمه اللّه باسناده عن الصادق عليه السّلام قال : ليس من شيعتنا من أنكر أربعة أشياء . المعراج ، والمسألة في القبر ، وخلق الجنة والنار ، والشفاعة .
وبإسناده عن الرضا عليه السّلام قال : من أقر بتوحيد اللّه ، وساق الحديث إلى أن قال وأقر بالرجعة ، والمتعتين ، وآمن بالمعراج والمسألة في القبر ، والحوض والشفاعة ، وخلق الجنة والنار ، والصراط والميزان ، والبعث والنشور ، والجزاء والحساب ، فهو مؤمن حقا وهو من شيعتنا أهل البيت .