الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 1 » وقوله عليه السّلام سقف الجنة عرش الرحمن . والنار تحت الأرضين السبع ، والحق تفويض ذلك إلى الخبير . انتهى .
وقال الرازي في تفسيره قوله تعالى :
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 2 » . وهاهنا سؤالات :
الأول : ما معنى أن عرضها مثل عرض السماوات والأرض وفي هذا وجوه :
الوجه الأول : إن المراد لو جعلت السماوات والأرض طبقا طبقا ، بحيث يكون كل واحد من تلك الطبقات سطحا مؤلفا من أجزاء لا تتجزأ ، ثم وصل البعض بالبعض طبقا واحدا لكان ذلك مثل عرض الجنة ، وهذا غاية في السعة لا يعلمها إلا اللّه .
الوجه الثاني : إن الجنة التي تكون عرضها مثل عرض السماوات والأرض إنما يكون للرجل الواحد ، لأن الإنسان إنما يرغب فيما يصير ملكا له ، فلا بد وأن تكون الجنة المملوكة لكل واحد مقدار هذا ، فالمعنى أن ثمنها لو بيعت كثمن السماوات والأرض لو بيعتا ، كما يقال عرضت هذا المتاع للبيع ، والمراد بذلك عظم مقدارها وجلالة قدرها ، وانه لا يساويها شيء وإن عظم .
ثم قال : المقصود المبالغة في وصف سعة الجنة ، وذلك لأنه لا شيء عندنا اعرض منها ، ونظيره قوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
فإن أطول الأشياء بقاء عندنا هو السماوات والأرض ، فخوطبنا على وفق ما عرفناه ، فكذا هاهنا .
ثم قال أنتم تقولون إن الجنة في السماء فكيف يكون عرضها كعرض السماء ، والجواب من وجهين :
الأول : إن المراد من قولنا انها في السماء انها فوق السماوات وتحت العرش ، كما قال صلّى اللّه عليه وآله وسلم في صف الفردوس : سقفها عرش الرحمن . وروي أن رسول هرقل سأل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال إنك تدعو إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين فأين النار ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : سبحان اللّه فأين الليل إذا جاء النهار . المعنى واللّه اعلم أنه إذا دار الفلك حصل النهار في جانب من العالم والليل في ضد ذلك الجانب ، فكذلك الجنة في جهة العلو والنار في جهة السفل .
هامش
( 1 ) سورة النجم ؛ الآية : 14 .
( 2 ) سورة آل عمران ؛ الآية : 133 .