تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في الجنة والنار انهما مخلوقتان وان النبي قد دخل الجنة ورأى النار حين عرج به ، واعتقادنا أنه لا يخرج أحد من الدنيا حتى يرى مكانه من الجنة أو من النار ، وأن المؤمن لا يخرج من الدنيا حتى ترفع له الدنيا كأحسن ما رآها ويرفع مكانه في الآخرة ، ثم يخير فيختار الآخرة ، فحينئذ يقبض روحه . وفي العادة أن يقال فلان يجود بنفسه ، ولا يجود الإنسان بشيء إلا عن طيبة نفس غير مقهور ولا مجبور ولا مكره . وأما جنة آدم فهي جنة من جنان الدنيا تطلع الشمس فيها وتغيب وليست بجنة الخلد ، ولو كانت جنة الخلد ما خرج منها أبدا . انتهى . وأما مكان الجنة والنار فأكثر المسلمين على أن الجنة فوق السماوات السبع ، والنار في الأرض السابعة . وذكر المحدث الشريف الجزائري انه روي عن الرضا عليه السّلام : إن الجنة فوق السماوات وسقفها العرش . فعلى هذا يكون أرضها محدب الكرسي ، فتكون تحت العرش وفوق الكرسي ، وقد دخلها النبي ليلة المعراج . ثم قال : وأما نار الآخرة فهي في السماء فراغ . وقد استفاضت الأخبار بالدلالة عليه وقد شاهدها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ليلة المعراج ، وحصل له فزع عظيم من هول ما شاهد . إلا أنها تحت الجنة ، وظاهر الأخبار أنها في السماء الرابعة ، وقد رآها إدريس ودخلها لحظة فكانت عليه بردا وسلاما . وهذه الجنة والنار السماويتان غير الجنة والنار المخلوقتان في الأرض لعالم البرزخ ، فإن جنة الدنيا وادي السلام في ظهر الكوفة ، ونار البرزخ برهوت ، وهو واد في حضرموت اليمن . فإذا كان يوم القيامة طوى اللّه سبحانه وتعالى بقدرته السماوات كطي السجل وأعدمها ، وكذلك بدل الأرض ، كما قال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ
فيومئذ تنزل الجنة والنار من مكانيهما ، فتكون الجنة في موضع السماوات تتفاوت درجات أهلها بتفاوت أعمالهم ، فمسافة ارتفاع السماوات كلها تكون من بعض درجات الجنة ، فتكون هذه الأرض أسفل قيعان الجنة ودرجاتها وتنتهي في العلو والارتفاع . وأما النار فإذا نزلت يوم القيامة يكون مكانها طبقات الأرض ، وتتفاوت طبقاتها في العمق على قدر تفاوت المعاصي ، فيكون أسفل الجنة أعلى النار . انتهى . وفي بعض ما ذكره نظر يظهر من ملاحظة الأخبار المتقدمة . وقال شارح المقاصد : لم يرد نص صريح في تعيين مكان الجنة والنار ، والأكثرون على أن الجنة فوق السماوات السبع وتحت العرش تشبثا بقوله تعالى :
عِنْدَ سِدْرَةِ
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 467 | السيد عبد الله شبر