استفهام معناه الإنكار والنفي ، أي لا يشفع يوم القيامة أحد لأحد إلا بإذنه وأمره ، وذلك أن المشركين كانوا يزعمون أن الأصنام تشفع لهم ، فأخبر اللّه سبحانه أن أحدا ممن له الشفاعة لا يشفع إلا بعد أن يأذن اللّه له في ذلك ويأمره به . وقوله :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا
« 1 » . أي لا تنفع ذلك اليوم شفاعة أحد في غيره إلا شفاعة من أذن اللّه له أن يشفع ورضي قوله فيها من الأنبياء والأولياء والصالحين والصديقين والشهداء وفي قوله :
لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 2 » . أي ارتضى دينه .
وروى الصدوق في الأمالي بإسناده عن أمير المؤمنين قال : قالت فاطمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم يا أبتاه أين ألقاك يوم الموقف الأعظم ويوم الأهوال ، ويوم الفزع الأكبر . قال يا فاطمة عند باب الجنة ومعي لواء الحمد ، وأنا الشفيع لأمتي إلى ربي . قالت يا أبتاه فإن لم ألقك هناك . قال القيني عند الحوض وأنا أسقي أمتي . قالت يا أبتاه وإن لم ألقك هناك .
قال القيني عند الصراط وأنا قائم أقول ربي سلم أمتي . قالت فإن لم ألقك هناك . قال القيني على شفير جهنم أمنع شررها ولهبها عن أمتي . فاستبشرت فاطمة بذلك .
وفي تفسير القمي عن سماعة عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن شفاعة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم يوم القيامة قال يلجم الناس يوم القيامة العرق ، ويرهقهم القلق ، فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم فيشفع لنا ، فيأتون آدم فيقولون اشفع لنا عند ربك ، فيقول إن لي ذنبا وخطيئة فعليكم بنوح ، فيأتون نوحا فيردهم إلى من يليه ، ويردهم كل نبي إلى من يليه حتى ينتهوا إلى عيسى ، فيقول عليكم بمحمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فيعرضون أنفسهم عليه ويسألونه ، فيقول انطلقوا فينطلق بهم إلى باب الجنة ، ويستقبل باب الرحمن ويخر ساجدا فيمكث ما شاء اللّه ، فيقول اللّه عز وجل ارفع رأسك واشفع تشفع واسأل تعطى ، وذلك قوله تعالى :
عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
« 3 » .
وفي أمالي الصدوق ، وبشارة المصطفى عن أبي بصير عن الصادق عليه السّلام قال : إذا كان يوم القيامة جمع اللّه الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فتغشاهم ظلمات شديدة فيضجون إلى ربهم ويقولون يا رب اكشف عنا هذه الظلمة ، قال فيقبل قوم يمشي النور بين أيديهم قد أضاء أرض القيامة ، فيقول أهل الجمع فهؤلاء ملائكة فيجيئهم النداء من عند اللّه
هامش
( 1 ) سورة طه ؛ الآية : 109 .
( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 28 .
( 3 ) سورة الإسراء ؛ الآية : 79 .