تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً
وإنما اختلف في معناها ، فالذي عليه الفرقة المحقة وأكثر العامة أن الشفاعة كما تكون في زيادة الثواب ، كذلك تكون لإسقاط العقاب عن فساق المسلمين المستحقين للعذاب والخوارج والوعيدية من المعتزلة ، إنها لا تكون إلا في طلب زيادة المنافع للمؤمنين المستحقين للثواب ، زعما منهم أنه كما يجب الوفاء بالوعد فكذا يجب بالوعيد ، ولنا على إبطال مذهبهم مضافا إلى الأخبار المتواترة أن الشفاعة لو كانت في زيادة المنافع لا غير لكنا شافعين في النبي حيث نطلب له من اللّه علو الدرجات ، والتالي باطل قطعا لأن الشافع أعلى من المشفوع فيه ، فالمقدم مثله وقد استدلوا بوجوه : الأول : قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
« 1 » . فنفى اللّه تعالى قبول الشفاعة عن الظالم والفاسق ظالم ، وأجيب بأنه تعالى نفى الشفيع المطاع ، ونحن نقول به لأنه ليس في الآخرة شفيع يطاع ، لأن المطاع فوق المطيع ، واللّه تعالى فوق كل موجود ولا أحد فوقه ، ولا يلزم من نفي الشفيع المطاع نفي الشفيع المجاب ، سلمنا لكن لم لا يجوز أن يكون المراد بالظالمين هنا الكفار جمعا بين الأدلة . الثاني : قوله تعالى :
وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ
. ولو شفع صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الفاسق لكان ناصرا له . الثالث : قوله تعالى :
وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ
يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ
. والجواب عن هذه الآيات كلها انها مختصة بالكفار جمعا بين الأدلة . الرابع : قوله تعالى :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 2 » . نفى شفاعة الملائكة عن غير المرضي للّه تعالى ، والفاسق غير مرضي والجواب لا نسلم أن الفاسق غير مرضي ، بل هو مرضي للّه تعالى في إيمانه . وقال المحقق الطوسي رحمه اللّه والحق صدق الشفاعة فيها ، أي في زيادة المنافع وإسقاط المضار وثبوت الثاني له بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلم ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي . انتهى وهذا الحديث رواه العامة والخاصة بطرق عديدة . وقال الصدوق في العقائد : اعتقادنا في الشفاعة أنها لمن ارتضى دينه من أهل الكبائر والصغائر ، فأما التائبون من الذنوب فغير محتاجين إلى الشفاعة . وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : من لم يؤمن بشفاعتي فلا أناله اللّه شفاعتي . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلم : لا شفيع انجح
هامش
( 1 ) سورة غافر ؛ الآية : 18 . ( 2 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 28 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 451 | السيد عبد الله شبر