تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
فيقول اللّه تعالى يا أهل الجمع إني قد جعلت الكرم لمحمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ، يا أهل الجمع طأطئوا الرؤوس وغضوا الأبصار فإن هذه فاطمة تسير إلى الجنة ، فيأتيها جبرائيل بناقة من نوق الجنة مدبجة الجنبين خطامها من اللؤلؤ الرطب عليها رحل من المرجان ، فتناخ بين يديها فتركبها فيبعث اللّه مائة ألف ملك ليسيروا عن يمينها ويبعث اللّه إليها مائة ألف ملك ليسيروا عن يسارها ، ويبعث اللّه إليها مائة ألف ملك يحملونها على أجنحتهم حتى يصيروها على باب الجنة ، فإذا صارت عند باب الجنة تلتفت فيقول اللّه يا بنت حبيبي ما التفاتك وقد أمرت بك إلى جنتي ، فتقول يا رب أحببت أن يعرف قدري في مثل هذا اليوم . فيقول يا بنت حبيبي ارجعي فانظري من كان في قلبه حب لك ولأحد من ذريتك خذي بيده فأدخليه الجنة . قال أبو جعفر : واللّه يا جابر إنها ذلك اليوم لتلتقط شيعتها ومحبيها كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الردي ، فإذا صارت شيعتها معها عند باب الجنة يلقي اللّه في قلوبهم أن يلتفتوا ، فإذا التفتوا يقول اللّه يا أحبائي ما التفاتكم وقد شفعت فيكم فاطمة بنت حبيبي ، فيقولون يا رب أحببنا أن يعرف قدرنا في مثل هذا اليوم . فيقول اللّه يا أحبائي ارجعوا وانظروا من أحبكم لحب فاطمة ، انظروا من أطعمكم لحب فاطمة ، انظروا من كساكم لحب فاطمة انظروا من سقاكم شربة لحب فاطمة ، انظروا من رد عنكم غيبة في حب فاطمة ، فخذوا بيده وأدخلوه الجنة . قال أبو جعفر واللّه لا يبقى في الناس إلا شاك أو كافر أو منافق ، فإذا صاروا بين الطبقات نادوا كما قال اللّه تعالى :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . قال أبو جعفر هيهات هيهات منعوا ما طلبوا ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وانهم لكاذبون . وفي الكافي بسند معتبر عن عبد الحميد الوابشي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قلت له ان لنا جارا ينتهك المحارم كلها حتى أنه ليترك الصلاة فضلا عن غيرها . فقال : سبحان اللّه وأعظم من ذلك ألا أخبركم بمن هو شر منه . قلت بلى قال : الناصب لنا شر منه أما انه ليس من عبد يذكر عنده أهل البيت فيرق لذكرنا إلا مسحت الملائكة ظهره ، وغفر له ذنوبه كلها ، إلا أن يجيء بذنب يخرجه من الإيمان وان الشفاعة لمقبولة ، وما تقبل في ناصب ، وان المؤمن ليشفع لجاره وما له حسنة ، فيقول يا رب جاري كان يكف عني الأذى فيشفع فيه ، فيقول اللّه تبارك وتعالى أنا ربك وأنا أحق من كافى عنك فيدخله الجنة وما له من حسنة ، وان أدنى المؤمنين شفاعة ليشفع لثلاثين إنسانا ، فعند ذلك يقول أهل النار فما لنا من شافعين ولا صديق حميم .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ؛ الآيتان : 100 - 102 .