تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
لهم تركته حيا ارتجوه ، وان قالت لهم قد هلك قالوا قد هوى قد هوى . وبهذا المضمون أخبار كثيرة ، وفي رواية أخرى عنه عليه السّلام : ان أرواح المؤمنين في حجرات في الجنة يأكلون من طعامها ويشربون من شرابها ، ويقولون ربنا أقم لنا الساعة وأنجز لنا ما وعدتنا وألحق آخرنا بأولنا . وعنه عليه السّلام : ان أرواح الكفار في نار جهنم يعرضون عليها ، ويقولون ربنا لا تقم لنا الساعة ولا تنجز لنا ما وعدتنا ولا تلحق آخرنا بأولنا . وفي الكافي أيضا بإسناد صحيح عن ضريس الكناسي قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام ان الناس يذكرون ان فراتنا يخرج من الجنة ، فكيف هو وهو يقبل من المغرب ويصب فيه العيون والأودية . قال : فقال أبو جعفر عليه السّلام وأنا أسمع ان للّه تعالى جنة خلقها اللّه في المغرب وماء فراتكم هذا يخرج عنها ، وإليها تخرج أرواح المؤمنين من حفرهم عند كل مساء فتسقط على ثمارها وتأكل منها وتتنعم فيها وتتلاقى وتتعارف ، فإذا طلع الفجر هاجت من الجنة فكانت في الهواء فيما بين السماء والأرض ذاهبة وجائية ، وتعهد حفرها إذا طلعت الشمس وتتلاقى في الهواء وتتعارف . قال : وان للّه نارا في المشرق خلقها يسكنها أرواح الكفار ، ويأكلون من زقومها ويشربون من حميمها ليلهم ، فإذا طلع الفجر هاجت إلى واد باليمن يقال له برهوت أشد حرا من نيران الدنيا ، كانوا فيه يتلاقون ويتعارفون فإذا كان المساء عادوا إلى النار ، فهم كذلك إلى يوم القيامة . قال : قلت أصلحك اللّه ما حال الموحدين المقرين بنبوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من المسلمين المذنبين الذين يموتون وليس لهم إمام ولا يعرفون ولايتكم ، فقال أما هؤلاء فإنهم في حفرهم لا يخرجون منها ، فمن كان منهم له عمل صالح ولم تظهر منه عداوة فإنه يخد له خدّا إلى الجنة التي خلقها اللّه في المغرب ، فيدخل عليه الروح في حفرته إلى يوم القيامة ، فيلقى اللّه سبحانه بحسناته وسيئاته فإما إلى جنة أو إلى نار ، فهؤلاء موقوفون لأمر اللّه ، قال وكذلك يفعل اللّه بالمستضعفين والبله والأطفال والصبيان وأولاد المسلمين الذين لم يبلغوا الحلم ، فأما النصاب من أهل القبلة فإنهم يخد لهم خدا إلى النار التي خلقها اللّه في المشرق ، فيدخل عليهم منها اللهب والشرر والدخان وفورة الحميم إلى يوم القيامة ، ثم مصيرهم إلى الحميم ، ثم في النار يسجرون ، ثم قيل لهم أين ما كنتم تدعون من دون اللّه أين إمامكم الذي اتخذتموه دون الإمام الذي جعله اللّه للناس إماما . وسئل الصادق عليه السّلام عن جنة آدم أمن جنان الدنيا كانت أم من جنان الآخرة ، فقال : كانت من جنان الدنيا تطلع فيها الشمس والقمر ، ولو كانت من جنان الآخرة ما خرج منها أبدا .