تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
وروى القمي في تفسيره عند قوله تعالى :
وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا
قال ذلك في جنان الدنيا قبل القيامة ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
بُكْرَةً وَعَشِيًّا
فالبكرة والعشي لا تكونان في الآخرة في جنان الخلد وإنما يكون الغدو والعشي في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين وتطلع فيها الشمس والقمر . وفي قوله تعالى :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 1 » . قال فهذا في نار الدنيا قبل القيامة . وأما قوله :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
يعني في جنان الدنيا التي تنقل إليها أرواح المؤمنين ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ ، يعني غير مقطوع من نعيم الآخرة في الجنة يكون متصلا به . وروي أيضا أنه قال رجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام : ما تقول في قول اللّه عز وجل :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
« 2 » . فقال عليه السّلام ما يقول الناس فيها ، فقال يقولون انها في نار الخلد وهم لا يعذبون فيما بين ذلك ، فقال عليه السّلام فهم من السعداء ، فقيل له جعلت فداك فكيف هذا . فقال إنما هذا في الدنيا ، فأما في نار الخلد فهو قوله :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 3 » . وعنه عليه السّلام قال : كان فيما سأل ملك الروم الحسن بن علي ان سأله عن أرواح المؤمنين أين يكونون إذا ماتوا ، قال تجتمع عند صخرة بيت المقدس في ليلة الجمعة وهو عرش اللّه الأدنى منها يبسط اللّه الأرض وإليها يطويها وإليه المحشر ومنها استوى ربنا إلى السماء والملائكة ثم سأل عن أرواح الكفار أين تجتمع قال تجتمع في وادي حضرموت وراء مدينة اليمن . وروى الكليني بأسانيد عديدة عن أمير المؤمنين والصادق عليه السّلام والنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن شر ماء على وجه الأرض برهوت ، وهو الذي بحضرموت الذي فيه أرواح الكفار . وعن الصادق عليه السّلام قال : ان من وراء اليمن واديا يقال له وادي برهوت ، ولا يجاور ذلك الوادي إلا الحيات السود والبوم من الطير ، في ذلك الوادي بئر يقال له بلهوت يغدى ويراح إليها بأرواح المشركين يسقون من ماء الصديد . وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر قال : جاء أعرابي إلى أبي جعفر فقال من أين جئت يا أعرابي ، قال من الأحقاف أحقاف عاد ، قال رأيت واديا مظلما فيه
هامش
( 1 ) سورة هود ؛ الآية : 106 . ( 2 ) سورة غافر ؛ الآية : 46 . ( 3 ) سورة غافر ؛ الآية : 46 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 395 | السيد عبد الله شبر