تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يزالوا به حتى انتهوا إلى جلدة واحدة فقالوا ليس منها بد ، قال فيم تجلدوني فيها ، فقالوا نجلدك لأنك صليت يوما بغير وضوء ، ومررت على ضعيف فلم تنصره ، قال فجلدوه جلدة من عذاب اللّه عز وجل فامتلأ قبره نارا . وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام أيفلت من ضغطة القبر أحد ، قال : فقال نعوذ باللّه منها ما أقل من يفلت من ضغطة القبر ، ان رقية لما قتلها عثمان وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على قبرها فرفع رأسه إلى السماء فدمعت عيناه ، وقال للناس إني ذكرت هذه وما لقيت فرققت لها واستوهبتها من ضغطة القبر فوهبها اللّه له . قال : وان رسول اللّه خرج في جنازة سعد وقد شيعه سبعون ألف ملك ، فرفع رسول اللّه رأسه إلى السماء ثم قال مثل سعد يضم ، قال : قلت جعلت فداك إنا نحدث أنه كان يستخف بالبول ، فقال معاذ اللّه إنما كان من زعارة في خلقه على أهله . قال : فقالت يا أم سعد هنيئا لك يا سعد ، قال : فقال لها رسول اللّه يا أم سعد لا تحتمي على اللّه . وعن عمر بن يزيد في الصحيح قال : قلت لأبي عبد اللّه سمعتك وأنت تقول كل شيعتنا في الجنة على ما كان يفهم ، قال صدقتك كلهم واللّه في الجنة . قال : قلت جعلت فداك ان الذنوب الكثيرة كبائر . قال أما في القيامة فكلكم في الجنة بشفاعة النبي المطاع أو وصي النبي ، ولكني واللّه أتخوف عليكم في البرزخ قلت وما البرزخ . قال : القبر منذ حين موته إلى يوم القيامة . واعلم أن الذي يظهر من جملة الأخبار ان المؤمن لا تصيبه ضغطة القبر ، كما تقدم من الأخبار الدالة على أن المؤمن يفتح له من قبره باب إلى الجنة يدخل عليه روحها وريحانها ، وان الأرض تقول له مرحبا وأهلا . وكما تقدم في رواية أبي بصير أنه قال للصادق عليه السّلام جعلت فداك فأين ضغطة القبر ، فقال هيهات ما على المؤمنين فيها شيء . ويشكل الجمع حينئذ بين هذه الأخبار والأخبار المتقدمة الدالة على أنه لا يفلت من ضغطة القبر أحد ، وحمل هذه الأخبار على المؤمن الكامل ينافيه حديث فاطمة بنت أسد ، ورقية وسعد بن معاذ ، اللهم الا ان يقال بأن المراد بالمؤمن الذي ترتفع الضغطة عنه من يقرب من مرتبة المعصومين ، كسليمان وأبي ذر والمقداد وتحمل ضغطة المؤمن على الضغطة الخفيفة كما يشعر بذلك خبر معاذ أو تحمل ضغطة المؤمن على وجه اللطف تنقية من الذنوب ليصفى منها ويدخل الجنة كما في الفصد والحجامة . وإن حصل الألم لكنهما مطلوبان لحسن عاقبتهما ، وضغطة الكافر بعكس ذلك ، أو يقال إن الضغطة كانت في صدر