تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وروى الصدوق في الأمالي عن سعيد بن المسيب قال : كان علي بن الحسين يعظ الناس ويزهدهم في الدنيا ويرغبهم في الآخرة بهذا الكلام في كل جمعة في مسجد رسول اللّه ، وحفظ عنه وكتب . كان يقول أيها الناس اتقوا اللّه واعلموا انكم إليه ترجعون ، فتجد كل نفس ما عملت في هذه الدنيا من خير محضرا ، وما عملت من سوء تودّ لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم اللّه نفسه ويحك ابن آدم الغافل وليس بمغفول عنه ، ابن آدم إن أجلك أسرع شيء إليك قد أقبل نحوك حثيثا يطلبك ويوشك ان يدركك ، كأن قد أوفيت وقبض الملك روحك وصرت إلى منزل وحيد ، فرد إليك فيه روحك واقتحم عليك فيه ملكاك منكر ونكير لمسائلتك وشديد امتحانك ألا إن أول ما يسألانك عن ربك الذي كنت تعبده وعن نبيك الذي أرسل إليك ، وعن دينك الذي كنت تدين به ، وعن كتابك الذي كنت تتلوه ، وعن إمامك الذي كنت تتولاه ثم عن عمرك فيم أفنيته ، ومالك من أين اكتسبته ، وفيما أتلفته ، فخذ حذرك وانظر لنفسك وأعدّ للجواب قبل الامتحان والمسائلة والاختبار ، فإن تك مؤمنا تقيا عارفا بدينك متبعا للصادقين مواليا لأولياء اللّه لقّاك اللّه حجتك وأنطق لسانك بالصواب ، فأحسنت الجواب فبشرت بالجنة والرضوان من اللّه والخيرات الحسان واستقبلت بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ودحضت حجتك وعميت عن الجواب ، وبشرت بالنار واستقبلتك ملائكة العذاب بنزل وحميم وتصلية جحيم .

6 - ضغطة القبر :

وأما الكلام في ضغطة القبر فهو كثوابه وعقابه إجماعي كما تقدم ، والذي يظهر من الأخبار المعتبرة في الباب ان ضغطة القبر تقع في البدن الأصلي وليست بعامة وإنما هي تابعة للسؤال ، فمن لم يسأل لم يضغط ، وفي تفسير القمي عند قوله تعالى :
وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
قال : البرزخ هو أمر بين أمرين ، وهو الثواب والعقاب بين الدنيا والآخرة ، وهو رد من أنكر عذاب القبر والثواب والعقاب قبل يوم القيامة ، وهو قول الصادق عليه السّلام : واللّه ما أخاف عليكم إلا البرزخ ، فأما إذا صار الأمر إلينا فنحن أولى بكم . وروى الصدوق وغيره عن الصادق عليه السّلام قال : أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقيل له ان سعد بن معاذ قد مات . فقام رسول اللّه وقام أصحابه معه ، فأمر بغسل سعد وهو قائم على عضادة الباب ، فلما آن حنط وكفن وحمل على سريره تبعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا حذاء ولا رداء ، ثم كان يأخذ بيمنة السرير مرة ويسرة السرير مرة حتى انتهى به إلى القبر ، فنزل رسول
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 389 | السيد عبد الله شبر