تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولايتهم والقطع بالثواب لهم وهذا نقض مذاهب الشيعة . فقال الشيخ المسؤول : القول بالرجعة إنما قلته بطريق التوقيف وليس للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه ، وليس يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب . فشنع السائل وجماعة المعتزلة عليه بالعجز والانقطاع . فقال الشيخ أيده اللّه فأقول أنا إن عن هذا السؤال جوابين : الأول : إن العقل لا يمنع من وقوع الإيمان ممن ذكره السائل لأنه يكون إذ ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، لكن السمع الوارد عن أئمة الهدى بالقطع عليهم بالخلود في النار والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا الباب مجرى فرعون وهامان وقارون ومجرى من قطع اللّه عز وجل على خلوده في النار ، ودل القطع على أنهم لا يختارون أبدا الإيمان ممن قال اللّه تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
« 1 » . يريد إلا أن يلجئهم اللّه والذين قال اللّه تعالى فيهم :
إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ
« 2 » . ثم قال عزّ وجل قائلا في تفصيلهم وهو يوجه القول إلى إبليس :
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ
وقوله تعالى :
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ
وقوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
« 3 » . فقطع بالنار عليه من انتقاله إلى ما يوجب له الثواب ، وإذا كان الأمر على ما وصفناه بطل ما توهمتوه . الثاني : إن اللّه سبحانه إذا رد الكافرين في الرجعة لينتقم منهم لم يقبل لهم توبة ، وجروا في ذلك مجرى فرعون لما أدركه الغرق :
قالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ
« 4 » . قال اللّه سبحانه له :
آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
وهذا هو الجواب الصحيح على مذهب أهل الإمامة ، وقد جاءت به آثار متظاهرة عن آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فروي عنهم في قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ؛ الآية : 111 . ( 2 ) سورة الأنفال ؛ الآيتان : 22 - 23 . ( 3 ) سورة المسد ؛ الآيات : 1 - 3 . ( 4 ) سورة يونس ؛ الآية : 90 .
حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 334 | السيد عبد الله شبر