تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ
« 1 » . وإن قالوا كذلك فإنهم كانوا موتى ومثل هذا كثير والرجعة كانت في الأمم السالفة وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يكون في هذه الأمة مثل ما يكون في الأمم السالفة حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة ، فيجب على هذا الأصل ان يكون في هذه الأمة رجعة . وقد نقل مخالفونا انه إذا خرج المهدي نزل عيسى ابن مريم عليها السّلام فصلى خلفه ، ونزوله إلى الأرض رجوعه إلى الدنيا بعد موته لأن اللّه تعالى قال :
إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ
وقال عز وجل
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
فاليوم الذي يحشر فيه الجميع غير اليوم الذي يحشر فيه فوج ، قال اللّه عز وجل :
وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلى وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
« 2 » . يعني في الرجعة ، وذلك أنه يقول
لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ
والتبيين يكون في الدنيا لا في الآخرة ، وسأجرد في الرجعة كتابا أبيّن فيه كيفيتها والدلالة على صحة كونها إن شاء اللّه . والقول بالتناسخ باطل ومن دان بالتناسخ فهو كافر لأن في التناسخ إبطال الجنة والنار .

6 - أجوبة الشيخ المفيد رحمه اللّه على المخالفين :

وقال الشيخ المفيد رحمه اللّه في أجوبة المسائل العكبرية حين سئل عن قوله تعالى :
إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
وأجاب بوجوه فقال : وقد قالت الإمامية إن اللّه تعالى ينجز الوعد بالنصر للأولياء قبل الآخرة عند قيام القائم والكرة التي وعد بها المؤمنين في العاقبة . وروي في كتاب الفصول عن الحرث بن عبد اللّه الربعي ، قال كنت جالسا في مجلس المنصور وهو بالجسر الأكبر وسوار القاضي عنده والسيد الحميري ينشده :
إن الإله الذي لا شيء يشبهه * آتاكم الملك للدنيا وللدين
آتاكم اللّه ملكا لا زوال له * حتى يقاد إليكم صاحب الصين
وصاحب الهند مأخوذ برمته * صاحب الترك محبوس على هون
حتى أتى على القصيدة والمنصور مسرور ، فقال سوار إنّ هذا واللّه يا أمير المؤمنين يعطيك بلسانه ما ليس في قلبه ، واللّه ان القوم الذين يدين بحبهم لغيركم وإنه لينطوي على
هامش
( 1 ) سورة يس ؛ الآية : 52 . ( 2 ) سورة النحل ؛ الآية : 38 .