حق وقد قال اللّه عز وجل
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ
« 1 » . كان هؤلاء سبعين ألف بيت ، وكان يقع فيهم الطاعون كل سنة فيخرج الأغنياء لقوتهم ويبقى الفقراء لضعفهم ، فيقل الطاعون في الذين يخرجون ويكثر في الذين يقيمون ، فيقول الذين يقيمون لو خرجنا لما أصابنا الطاعون ، ويقول الذين خرجوا لو أقمنا لأصابنا كما أصابهم ، فأجمعوا على أن يخرجوا جميعا من ديارهم إذا كان وقت الطاعون ، فخرجوا بأجمعهم فنزلوا على شط بحر فلما وضعوا رحالهم ناداهم اللّه موتوا فماتوا جميعا ، فكنستهم المارة عن الطريق فبقوا بذلك ما شاء اللّه تعالى ، ثم مرّ بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا فقال لو شئت يا رب لأحييتهم فيعمروا بلادك ويلدوا عبادك وعبدوك مع من يعبدك ، فأوحى اللّه تعالى إليه أفتحب أن أحييهم لك ، قال فأحياهم اللّه وبعثهم معه فهؤلاء ماتوا ورجعوا إلى الدنيا ثم ماتوا بآجالهم ، وقال اللّه عز وجل
أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها قالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قالَ كَمْ لَبِثْتَ قالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ كَيْفَ نُنْشِزُها ثُمَّ نَكْسُوها لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
« 2 » . فهذا مات مائة سنة ورجع إلى الدنيا وبقي فيها ثم مات بأجله وهو عزير .
وقال اللّه تعالى في قصة المختارين من قوم موسى لميقات ربه
ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ذلك لمّا سمعوا كلام اللّه قالوا لا نصدق حتى نرى اللّه جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم فماتوا ، فقال موسى ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم فأحياهم اللّه فرجعوا إلى الدنيا فأكلوا وشربوا ونكحوا النساء وولد لهم الأولاد ثم ماتوا بآجالهم .
وقال اللّه عز وجل لعيسى :
وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي
وجميع الموتى الذين أحياهم عيسى بإذن اللّه تعالى رجعوا إلى الدنيا وبقوا فيها ثم ماتوا بآجالهم .
وأصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا ثم بعثهم اللّه فرجعوا إلى الدنيا ليسألوا بينهم ، وقصتهم معروفة فإن قال قائل ان اللّه عز وجل قال :
وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وَهُمْ رُقُودٌ
قيل له فإنهم كانوا موتى وقد قال اللّه عز وجل
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا
هامش
( 1 ) سورة البقرة ؛ الآية : 243 .
( 2 ) سورة البقرة ؛ الآية : 259 .