بين يدي الجبار عز وجل فيأخذ لهم بحقوقهم .
وروى القمي في تفسيره وغيره عنه عليه السّلام في تفسير قوله تعالى :
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
« 1 » . قال نزلت في الرجعة كذبوا بها أي انها لا تكون .
وروي أيضا عن معاوية بن عمار قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام قول اللّه
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً
« 2 » . قال هي واللّه للنصاب ، قلت جعلت فداك قد رأيناهم دهرهم الأطول في كفاية حتى ماتوا ، قال ذلك واللّه في الرجعة يأكلون العذرة .
وروى القمي في تفسيره قال
طسم تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ
« 3 » . ثم خاطب نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال
نَتْلُوا عَلَيْكَ
يا محمد
مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً
إلى قوله
يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
« 4 » . أخبر اللّه نبيه بما نال موسى وأصحابه من فرعون من القتل والظلم ليكون تعزية له فيما يصيبه في أهل بيته من أمته ، ثم بشره بعد تعزيته أنه يتفضل عليهم بعد ذلك ويجعلهم خلفاء في الأرض وأئمة على أمته ، ويردهم إلى الدنيا مع أعدائهم حتى ينتصفوا منهم فقال :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
« 5 » . وهم الذين غصبوا آل محمد حقهم . وقوله :
مِنْهُمْ
أي من آل محمد
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
، أي من القتل والعذاب . ولو كانت هذه الآية نزلت في موسى وفرعون لقال ونري فرعون وهامان وجنودهما منه ما كانوا يحذرون ، أي من موسى ولم يقل منهم ، فلما تقدم قوله ونريد أن نمن الآية علمنا أن المخاطبة للنبي ، وما وعد اللّه رسوله فإنما يكون بعده والأئمة يكونون من ولده ، وإنما ضرب اللّه هذا المثل لهم في موسى وبني إسرائيل وفي أعدائهم بفرعون وجنوده ، فقال إن فرعون قتل بني إسرائيل وظلم فأظفر اللّه موسى بفرعون وأصحابه حتى أهلكهم اللّه ، وكذلك أهل بيت رسول اللّه أصابهم من أعدائهم القتل والغصب ، ثم يردهم اللّه ويرد أعداءهم إلى الدنيا حتى يقتلوهم .
هامش
( 1 ) سورة يونس ؛ الآية : 39 .
( 2 ) سورة طه : الآية : 124 .
( 3 ) سورة الشعراء ؛ الآية : 1 .
( 4 ) سورة القصص ؛ الآيات : 2 - 4 .
( 5 ) سورة القصص ؛ الآيات : 5 - 6 .