وروى القطب الراوندي في الخرائج وغيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال ، قال الحسين عليه السّلام لأصحابه قبل أن يقتل : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال لي يا بني إنك ستساق إلى العراق وهي أرض قد التقى بها النبيون وأوصياء النبيين ، وهي أرض تدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مس الحديد وتلا
قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ
« 1 » . يكون الحرب بردا وسلاما عليك وعليهم فأبشروا فو اللّه لئن قتلونا فإنا نرد على نبينا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، قال عليه السّلام ثم أمكث ما شاء اللّه فأكون أول من تنشق الأرض عنه ، فأخرج خرجة يوافق ذلك خرجة أمير المؤمنين وقيام قائمنا ، ثم لينزلن علي وفد من السماء من عند اللّه لم ينزلوا إلى الأرض قط ، ولينزلن إليّ جبرائيل وميكائيل وإسرافيل وجنود من الملائكة ، ولينزلن محمد وعلي وأنا وأخي وجميع من منّ اللّه عليه في حمولات ، حمولات الرب خيل بلق من نور لم يركبها مخلوق ، ثم ليهزن محمد لواءه وليدفعنه إلى قائمنا مع سيفه ، ثم انا نمكث من بعد ذلك ما شاء اللّه ، ثم إن اللّه يخرج من مسجد الكوفة عينا من دهن وعينا من ماء وعينا من لبن ، ثم إن أمير المؤمنين يدفع إلي سيف رسول اللّه ويبعثني إلى المشرق والمغرب ، فلا آتي على عدو للّه إلا أهرقت دمه ، ولا ادع صنما إلا أحرقته حتى أقع إلى الهند فأفتحها ، وان دانيال ويونس يخرجان إلى أمير المؤمنين يقولان صدق اللّه ورسوله ، ويبعث اللّه معهما إلى البصرة سبعين رجلا فيقتلون مقاتليهم ، ويبعثون بعثا إلى الروم فيفتح اللّه لهم ، ثم لأقتلن كل دابة حرم اللّه لحمها حتى لا يكون على وجه الأرض إلا الطيب ، وأعرض على اليهود والنصارى وسائر الملل ولأخيرنهم بين الإسلام والسيف ، فمن أسلم مننت عليه ومن كره الإسلام أهرق اللّه دمه ، ولا يبقى رجل من شيعتنا الا أنزل اللّه إليه ملكا يمسح عن وجهه التراب ويعرفه أزواجه ومنزلته في الجنة ، ولا يبقى على وجه الأرض أعمى ولا مقعد ولا مبتلى إلا كشف اللّه عنه بلاءه بنا أهل البيت ، ولتنزلن البركة من السماء إلى الأرض حتى أن الشجرة لتقصف يعني تنكسر أغصانها بما يزيد اللّه فيها من الثمرة ، ولتأكلن ثمرة الشتاء في الصيف وثمرة الصيف في الشتاء ، وذلك قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ وَلكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
« 2 » . ثم إن اللّه ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شيء في الأرض وما كان فيها ، حتى إن الرجل منهم يريد ان يعلم عمل أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء ؛ الآية : 69 .
( 2 ) سورة الأعراف ؛ الآية : 96 .