تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
لأكبر الذي في القيامة لأنه عام بالاتفاق ، ولقوله تعالى فيه
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 1 » . وروى القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام أنه سئل عن تفسير الآية الأولى ، فقال عليه السّلام : ما يقول الناس فيها ، قلت يقولون انها في القيامة ، فقال عليه السّلام : أيحشر اللّه يوم القيامة من كل أمة فوجا ويترك الباقين ، إنما ذلك في الرجعة ، فأما آية القيامة فهذه
وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً
« 2 » . والاخبار بهذا المضمون كثيرة .

الآية الثانية :

قوله تعالى :
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
« 3 » . يعني إذا وجب العذاب والوعيد عليهم أو إذا نزل العذاب بهم عند اقتراب الساعة أخرجنا لهم دابة من الأرض تكلمهم بلسان يفهمونه بأن يقول لهم إن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ، وقد تضافر في أخبارنا أن المراد بهذه الدابة أمير المؤمنين عليه السّلام ، وانه يخرج قبل القيامة ومعه عصا موسى وخاتم سليمان ، فيضرب المؤمن فيما بين عينيه بالعصا فينتقش فيها انه مؤمن حقا ، ويسم الكافر بين عينيه فينتقش فيه أنه كافر حقا . وروى القمي في تفسيره عن الصادق عليه السّلام في الصحيح قال انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو نائم في المسجد قد جمع رملا ووضع رأسه عليه فحركه برجله ثم قال : قم يا دابة اللّه ، فقال رجل من أصحابه يا رسول اللّه يسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم . فقال لا واللّه ما هو إلا له خاصة ، وهو الدابة التي ذكرها اللّه في كتابه ، وإذا وقع القول الخ ثم قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي إذا كان آخر الزمان أخرجك اللّه في أحسن صورة ومعك ميسم تسم به أعداءك . فقال الرجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام ان العامة يقولون هذه الدابة إنما تكلمهم يعني بالتخفيف من الكلم بمعنى الجرح . فقال عليه السّلام كلمهم اللّه في نار جهنم إنما هو تكلمهم من الكلام . وعنه عليه السّلام قال ، قال رجل لعمار بن ياسر يا أبا اليقظان آية في كتاب اللّه قد أفسدت قلبي وشككتني . قال عمار وأيّة آية هي ، قال قول اللّه وإذا وقع القول الآية ، فأية دابة هذه . قال عمار واللّه ما أجلس ولا آكل ولا أشرب حتى أريكها ، فجاء عمار مع الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السّلام وهو يأكل تمرا وزبدا ، فقال يا أبا اليقظان هلم فجلس عمار وأقبل يأكل
هامش
( 1 ) سورة الكهف ؛ الآية : 47 . ( 2 ) سورة الكهف ؛ الآية : 47 . ( 3 ) سورة النمل ؛ الآية : 82 .