مالك الكوفي ، وطهر بن عبد اللّه ، وشاذان بن جبرائيل ، وصاحب كتاب الفضائل ، ومؤلف الكتاب العتيق ، ومؤلف كتاب الخطب ، وغيرهم من مؤلفي الكتب التي عندنا ولم نعرف مؤلفهم على التعيين .
وإذا لم يكن مثل هذا متواترا ففي أي شيء يمكن دعوى التواتر مع ما روته كافة الشيعة خلفا عن سلف ، وظني أن من يشك في أمثالها فهو شاك في أئمة الدين ولا يمكنه إظهار ذلك من بين المؤمنين ، فيحتال في تخريب الملة القويمة بإلقاء ما يتسارع إليه عقول المستضعفين من استبعادات المتفلسفين وتشكيكات الملحدين
يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 1 » .
وقد صنف جماعة من القدماء كتبا في حقية الرجعة فمنهم أحمد بن داود بن سعيد الجرجاني قال الشيخ في الفهرست له كتاب المتعة والرجعة ، ومنهم الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني ، وعدّ النجاشي من جملة كتبه كتاب الرجعة ، ومنهم الفضل بن شاذان النيشابوري ، ذكر الشيخ في الفهرست والنجاشي ان له كتابا في إثبات الرجعة ، ومنهم الصدوق محمد بن علي ابن بابويه ، فإنه عدّ النجاشي في كتبه كتاب الرجعة ، ومنهم محمد بن مسعود النجاشي ذكر النجاشي والشيخ في الفهرست كتابه في الرجعة ، ومنهم الحسن بن سليمان وستأتي الرواية عنه .
ولذا تضافرت الأخبار عن الأئمة الأطهار عليهم السّلام ليس منا من لم يؤمن برجعتنا . ففي الفقيه عن الصادق عليه السّلام قال : ليس منا من لم يؤمن بكرّتنا ويستحل متعتنا . والرجعة عبارة عن حشر قوم عند قيام القائم ممن تقدم موته من أوليائه وشيعته ليفوزوا بثواب نصرته ومعونته ويبتهجوا بظهور دولته ، وقوم من أعدائه لينتقم منهم وينالوا بعض ما يستحقونه من العذاب والقتل على أيدي شيعته ، وليبتلوا بالذل والخزي بما يشاهدون من علو كلمته وهي عندنا تختص بمن محض الإيمان ومحض الكفر والباقون مسكوت عنهم ، كما وردت بهم النصوص الكثيرة .
2 - الآيات القرآنية الدالة على الرجعة :
الآية الأولى :
قوله تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا
« 2 » .
حيث دلت هذه الآية على أن هذا الحشر خاص ببعض دون بعض ، فتعين أن يكون غير الحشر
هامش
( 1 ) سورة الصف ؛ الآية : 8 .
( 2 ) سورة النمل ؛ الآية : 83 .