تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
متضافرة ، والأخبار في كتبهم متوافرة ، ولما رأى متأخروهم أن الشمس لا تستر بالراح اعتذروا تارة بأن خلافة من تقدم دراية ، وخلافة أمير المؤمنين عليه السّلام رواية ، وهي لا تعارض الدراية . وتارة بأن هذه الأخبار آحاد لم تصل إلى حد التواتر فلا تكون حجة ، وتارة بأنها معارضة بالأخبار المروية في حق الخلفاء ، وتارة باستبعاد وجود النص من وجوه : الأول : إنه لو كان نص في هذا المطلب العظيم والمنصب الجسيم لما عدل عنه أكابر الصحابة والتابعين مع تقدسهم وورعهم وصلاحهم ، ولما اختلفوا في السقيفة وقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فكيف اتفقوا كلهم على ذلك ولم يذكروا نصا مع كونهم خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وأمة وسطا شهداء على الناس . الثاني : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لو كان عالما باتفاق أكثر أمته على الباطل ، والعدول عن النص ، كيف كان يقول عليكم بالسواد الأعظم . الثالث : إن أمير المؤمنين كان في غاية الشجاعة ونهاية القوة ، وهو الذي قاتل الشجعان ونكس الفرسان ، وكان المطاع في قومه والمتبع في عشيرته ، فلو كان له حق كيف سكت عنه ولم يدّعه ولم يقاتل عليه ، وأبو بكر على دعواكم كان شيخا ضعيفا جبانا . الرابع : إنه قد ثبت قول العباس لأمير المؤمنين عليه السّلام هلم لأبايعك فيقال إن عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد بايع عليا ، فلا يختلف عليك اثنان . ولو كان نص لما قال له ذلك ، لما قال أبو سفيان يا بني عبد مناف أترضون أن يتولى عليكم رجل من تيم ولو شئت لملأتها خيلا ورجلا ، ولو كان نص لما رضي أمير المؤمنين عليه السّلام بالدخول في الشورى ، وما رأينا أمير المؤمنين عليه السّلام احتج يوما على معاوية وغيره بالنص والجواب .

5 - جواب من أنكر وجود النص على أمير المؤمنين عليه السّلام :

إن هذه المزخرفات الوهمية ، والاستبعادات الاعتبارية ، والشبهات الشيطانية عير مسموعة في مقابلة الأدلة القطعية ، والبراهين اليقينية ، والأحاديث المتواترة ، والأخبار المتضافرة المروية في صحاحكم وكتبكم ، مع قطع النظر عما روته الفرقة المحقّة ، والطائفة الحقة ، خلفا عن سلف بما يزيد على التواتر ، ولم يقم من الأخبار والآثار على مطلب من المطالب أكثر مما قام على هذا الأمر ، مع اقتضاء الحال اخفاء ذلك من وجوه عديدة لا تخفى على الفطن ، هذا كله مع تأيدها بالأدلة العقلية ، والبراهين القطعية ،