إلى عائشة فقد كان يجب إظهار الحجة في ذلك ، وفاطمة عليها السّلام لم يقنع منها في فدك بقولها مع عصمتها ولا بشهادة من شهد لها ، فكيف قنع منها بذلك .
وروى العلامة رحمه اللّه في نهج الحق وغيره عن الكلبي وهو من رجال أهل السنة في كتاب المثالب ، قال كانت صهاك أمة حبشية لهاشم بن عبد مناف فوقع عليها نفيل بن هاشم ، ثم وقع عليها عبد العزى بن رياح ، فجاءت بنفيل جد عمر بن الخطاب « 1 » . وقال الناصب الفضل بن روزبهان بعد القدح في صحة النقل إن أنكحة الجاهلية على ما ذكره أرباب التواريخ على أربعة أوجه ، منها أن يقع جماعة على امرأة ثم يولد منها فيحكم القائف أو تصدق المرأة ، وربما كان هذا من أنكحة الجاهلية وأورد عليه الفاضل الشارح بأنه لو صح ما ذكره لما تحقق زنى في الجاهلية ، ولما عد مثل ذلك في المثالب ولكان كل من وقع على امرأة كان ذلك نكاحا منه عليها ، ولم يسمع عن أحد أن من أنكحة الجاهلية كون امرأة واحدة في يوم واحد أو شهر واحد في نكاح جماعة من الناس ، وأما نسب عمر فهو على ما ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب « 2 » ابن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد اللّه بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي إلى آخر ما تقدم ، وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم .
3 - مثالب عثمان :
وأما تفصيل مثالب عثمان فهي لا تحصى ولا تستقصى ، وكفاك في ذلك اتفاق من بايعه من الصحابة والتابعين على استحلال قتله واهراق دمه « 3 » لما ظهر منه من البدع ومخالفة اللّه ورسوله ما اللّه أعلم به ، حتى أجمعوا على استحلال قتله وتركوا غسله وكفنه ودفنه وبقي ملقى على المزابل ، وقد جعل الولاية لشرابي الخمور والمعلنين بالفسق والفجور أعداء اللّه ورسوله ، كالوليد بن عقبة « 4 » الذي دعاه اللّه فاسقا ونزل فيه :
أَ فَمَنْ
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج الحديدي جزء 3 ص 24 .
( 2 ) انظره في الاستيعاب بترجمة عمر جزء 2 ص 458 ط مصر سنة 1328 .
( 3 ) انظر تاريخ الطبري جزء 5 ص 96 و 114 و 115 و 116 و 143 و 144 ، والعقد الفريد جزء 2 ص 188 ، وكنز العمال ج 6 ص 388 عند بيان حصره وقتله ، وشرح النهج ج 1 ص 157 .
( 4 ) انظر كامل ابن الأثير ج 2 ص 340 ، والطبري ج 5 ص 47 و 58 و 45 و 46 ، والإستيعاب لابن عبد البر ج 2 ص 621 ، وشرح النهج ج 1 ص 226 وج 4 منه ص 192 ، والإمامة والسياسة لابن قتيبة جزء 1 ص 154 .