تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
أبي الحديد بصحة ذلك ، وهو يدل على عدم معرفته بظواهر الشريعة التي لا تخفى على أكثر العوام . ومنها ما رواه ابن حجر في شرحه على صحيح البخاري أن رجلا سأل عمر بن الخطاب عن قوله تعالى :
فاكِهَةً وَأَبًّا
ما الأب ، فقال عمر نهينا عن التعمق والتكلف « 1 » . وروي نحوه عن انس وعن حماد بن سلمة وعن عبد الرحمن أن رجلا سأل عمر عن
فاكِهَةً وَأَبًّا
« 2 » فلما رآهم عمر يقولون اقبل عليهم بالدرة ، وعن إبراهيم النخعي قال قرأ أبو بكر الصديق
وَفاكِهَةً وَأَبًّا
فقيل ما الأب ، فقيل كذا وكذا ، فقال أبو بكر إن هذا هو التكلف أيّ ارض تقلني وأي سماء تظلني إذا قلت في كتاب اللّه ما لا أعلم . فظهر أن تفسير الأب كان معضلة عندهما لم يعلماها . ومنها ما رواه ابن أبي الحديد « 3 » قال مر عمر بشاب من الأنصار وهو ظمآن فاستسقاه فخاض له عسلا فردّه ولم يشرب ، وقال إني سمعت اللّه سبحانه يقول :
أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها
« 4 » . فقال الفتى إنها واللّه ليست لك ، اقرأ يا أمير المؤمنين ما قبلها :
وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا
« 5 » . فشرب وقال كل الناس أفقه من عمر . ومنها أنه أبدع في الدين بدعا كثيرة ، منها صلاة التراويح فإنها بدعة لما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال أيها الناس إن الصلاة بالليل في شهر رمضان من النافلة جماعة بدعة ، وصلاة الضحى بدعة ، ألا فلا تجتمعوا ليلا في شهر رمضان في النافلة ولا تصلوا صلاة الضحى ، فإن قليلا في سنّة خير من كثير في بدعة ، ألا وإن كل بدعة ضلالة وكل ضلالة سبيلها إلى النار . وقد روي أن عمر خرج في شهر رمضان ليلا فرأى المصابيح في المسجد فقال ما هذا فقيل الناس قد اجتمعوا لصلاة التطوع فقال بدعة ونعمت البدعة « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر شرح النهج ج 3 ص 101 . ( 2 ) لاحظ المسألة في أحاديث أنس بن مالك وأحاديث حماد بن مسلمة وأحاديث عبد الرحمن . ( 3 ) انظر شرح النهج الحديدي ج 1 ص 61 . ( 4 ) سورة الأحقاف ؛ الآية : 20 . ( 5 ) سورة الأحقاف ؛ الآية : 20 . ( 6 ) انظر تاريخ الطبري ج 5 ص 22 ، وكامل ابن الأثير ج 3 ص 24 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي في فصل خلافته ص 51 وطبقات ابن سعد ج 2 بترجمة عمر وروضة الناظر لابن الشحنة حوادث سنة 23 عند وفاة عمر ، وشرح النهج الحديدي ج 3 ص 178 .