تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حق اليقين في معرفة أصول الدين — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
والثعلبي عن ابن عباس أن المراد بالصادقين محمد وعلي عليه السّلام ، وعن علي عليه السّلام ان الصادقين عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وعن جعفر بن محمد عليهما السّلام أن الصادقين آل محمد . قال الرازي في تفسيره « 1 » في هذه الآية إن اللّه تعالى أمر المؤمنين بالكون مع الصادقين فلا بد من وجودهم لأن الكون مع الشيء المشروط بوجوده ، فلا بد في كل زمان من الصادقين فينبغي عدم اجماع جميع الأمة على الباطل وهذا دليل حجة الاجماع وليس هذا مخصوصا بزمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنه ثبت بالتواتر أن خطابات القرآن تتوجه إلى جميع المكلفين إلى يوم القيامة ، وأيضا لفظ الآية شامل لجميع الأوقات والتخصيص ببعض الأزمنة الذي لا يفهم من الآية يوجب تعطيل حكمها ، وأيضا ان اللّه تعالى قد أمرهم أولا بالتقوى وهذا الأمر يشمل كل من يجوز منه ترك التقوى ومباشرة الخطأ والعصيان ، فتدل الآية على أن كل من يجوز منه المعصية يجب عليه متابعة الذين تجب عصمتهم من المعصية وهم الذين حكم اللّه تعالى بكونهم صادقين فرتب حكم الكون معهم على التقوى ، ويدل على وجوب متابعة جائز المعصية الصادق المعصوم الممتنع منه المعصية وهذا المعنى لا بد من تحققه في كل زمان فيجب وجود المعصوم في كل زمان ، ونحن نقول بذلك لكن نقول إن المعصوم جميع الأمة والشيعة يقولون إنه واحد من الأمة ، وهذا القول باطل لأنه لو كان كذلك لوجب أن نعرفه لنتابعه ونحن لا نعرف شخصا بين الأمة . انتهى ملخص كلامه فانظر كيف أنطق اللّه تعالى لسانه بالحق ثم عدل عن ذلك إلى الاعتذار بما تضحك منه الثكلى ولا يخفى بطلانه على أحد ، وإن كان هو لم يعرفه فقد عرفه غيره ممن هو أعلم منه وأتقى وأورع وليس من لا يعلم حجة على من يعلم وما أشبه ذلك بقول اليهود والنصارى إنه لو كانت نبوة محمد حقا لعلمناها ، وكيف يمكن الاطلاع على اجماع جميع الأمة مع انتشارهم وتشتتهم في شرق الأرض وغربها فيما عدا الضروريات ، وعلى تقدير إمكانه فهو لا يتأتى إلا في قليل من المسائل على أن صريح الآية ان المأمورين بالكون والاتباع غير الصادقين المتبوعين وعلى ما ذكره يلزم اتحادهما .

الآية الثالثة :

قوله تعالى :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ لِلْكافِرينَ لَيْسَ لَهُ دافِعٌ
« 2 » . روى الثعلبي الذي هو من قدوة مفسري المخالفين في شأن نزولها « 3 » انه لما كان
هامش
( 1 ) انظر فيه ج 4 ص 760 . ( 2 ) سورة المعارج ؛ الآية : 2 . ( 3 ) انظر هامش ج 8 تفسير الفخر الرازي لأبي مسعود ص 292 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 302 ، ونور الأبصار ص 69 .