الثاني : إن الإمام يجب أن يكون منصوصا عليه أو مظهرا للمعجز لما تقدم من بطلان الاختيار وأدائه إلى التنازع والتشاجر وأعظم أنواع الفساد وغير علي عليه السّلام لم يكن كذلك اتفاقا فتعين أن يكون هو الإمام .
الثالث : ان الإمام يجب أن يكون حافظا للشرع عالما بجميع أحكام اللّه تعالى المودعة في كتابه لانقطاع الوحي بموت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقصور ما يفهمه الناس من الكتاب والسنة عن جميع الأحكام ، فلا بد من إمام منصوب من اللّه تعالى عالم بجميع أحكام اللّه تعالى منزه عن الزلل في الاعتقاد والقول والعمل وغير علي عليه السّلام لم يكن كذلك إجماعا فتعين أن يكون هو الإمام .
الرابع : ان الإمام يجب أن يكون أفضل من جميع الرعية لما تقدم من العقل والنقل ، وعلي عليه السّلام أفضل من الجميع لما يأتي فتعين أن يكون هو الإمام .
الخامس : إن شرط الإمام أن لا تسبق منه معصية على نحو ما تقدم ، والمشايخ قبل الإسلام كانوا يعبدون الأصنام اتفاقا فلا يكونون أئمة فتعين أن يكون علي عليه السّلام هو الإمام ولقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
كما يأتي توضيحه .
السادس : إن الإمامة رئاسة عامة وإنما تستحق بأوصاف الزهد والعلم والعبادة والشجاعة والإيمان كما تقدم تحقيقه ، والجامع لهذه الصفات على الوجه الأكمل الذي لم يلحقه غيره هو علي عليه السّلام فيكون هو الإمام ، وقد تقدم في مشتركات النبوة والإمامة وفي مبحث الإمامة أن للإمام شرائط قد دل عليها العقل والنقل لم توجد في غيره اتفاقا .
2 - الآيات القرآنية الدالة على تعيين الامام :
في الآيات الفرقانية الدالة على ذلك :
الآية الأولى :
قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 1 » . فقد اتفق المفسرون والمحدثون من العامة والخاصة أنها نزلت في علي عليه السّلام لما تصدق بخاتمه على المسكين في الصلاة بمحضر من الصحابة وهو مذكور في الصحاح الستة ، وممن روى نزول الآية في علي من المخالفين
هامش
( 1 ) سورة المائدة ؛ الآية : 55 .