وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
« 1 » .
حادي عشرها : من حيث خواص سوره وآياته وكلماته ، فإن فيها شفاء للأرواح والأجسام ودفعا للوسواس والتسويلات والأسقام واستعانة على الشيطان ودفعا لشر العدوان تلاوة وكتابة وحملا وتعليقا كما هو مذكور في مظانه .
ثاني عشرها : من حيث إنه لا يخلق على طول الأزمان ولا يمل منه بل كلما تلوته ونظرته وجدته طريا ، وهذه الخاصية لا توجد في غيره ولنذكر جملة من الآيات والروايات الدالة على فضله ، قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
« 2 » . وقال تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
« 3 » . وقال تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 4 » . والآيات في ذلك كثيرة .
وفي تفسير العياشي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : أتاني جبرائيل فقال يا محمد ستكون في أمتك فتنة . قلت فما المخرج منها . فقال : كتاب اللّه فيه بيان ما قبلكم من خير وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل من وليه من جبار فعمل بغيره قصمه اللّه ، ومن التمس الهدى في غيره أضله اللّه ، وهو حبل اللّه المتين ، وهو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم ، لا تزيغه الأهوية ولا تلبسه الألسنة ، ولا يخلق على الرد ولا تنقضي عجائبه ولا يشبع منه العلماء ، هو الذي لم تلبث الجن إذا سمعته أن قالوا :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ
« 5 » الحديث .
وفي رواية أخرى قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى واستقالة من العثر ، ونور من الظلمة ، وضياء من الإحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم وما عدل أحد من القرآن إلا إلى النار .
هامش
( 1 ) سورة النحل ؛ الآية : 90 .
( 2 ) سورة يونس ؛ الآية : 57 .
( 3 ) سورة المائدة ؛ الآية : 16 .
( 4 ) سورة النحل ؛ الآية : 89 .
( 5 ) سورة الجن ؛ الآية : 1 .