وأمّا الاعتقاد الذي يلجئ العاقل إلى الفعل ، فلا يكون إلّا من جهة العبد وكذلك الظنّ .
ثمّ اعلم أنّ الإلجاء على ضربين : أحدهما بطريقة المنافع ، مثل أن يعلم أو يعتقد أو يظنّ أنّه إن فعل كذا أو امتنع من كذا أدركه غنى لا فقر بعده ، أو أصابه ضرر لا عافية معه ، فإنّه صار ملجأ إلى ذلك الفعل أو الترك بلا شك .
والضرب الثاني : من الإلجاء إنّما يكون بطريق المنع ، وهو أنّه علم أو اعتقد أو ظنّ أنّه إن أقبل على كذا ، حيل بينه وبين مراده ومنع لا محالة ، فإنّه يكون ملجأ إلى الامتناع منه بلا شبهة .
الإكراه : الحمل على الفعل الشاق بالوعيد والتهديد . فإن قيل : هل بين الإلجاء والإكراه فرق ؟ قلنا : نعم ، لأنّه قد يكون ملجأ ولا يكون مكرها ، مثل الجائع المفرط ، وقد وجد طعاما لذيذا حلالا طلقا ، ولا يعلم فيه ضررا لا عاجلا ولا آجلا ، فإنّه ملجأ إلى التناول ولا يقال إنّه مكره إلى ذلك .
وأمّا الإكراه الذي لا يكون الإلجاء ، فهو أن يكره الإنسان على قتل نفس ظلما ، فهو مكره على ذلك ولا يكون ملجأ ، لأنّ اللّه تعالى قد نهاه عنه ومنعه بالوعيد وهدّده على ذلك بعقاب لا يعلم حدّه إلّا هو . ولهذا وجب عليه الامتناع من ذلك وإن أدّى إلى قتله ومن هذه حاله لا يكون ملجأ إلى ما أكره عليه .
وربّما يكون الإلجاء والإكراه واحدا في بعض المواضع وهو أن يكره الرجل على شرب الخمر وهدّد بالقتل إن امتنع ، فيكون حينئذ مباحا له ولا يؤاخذ به ، فالإلجاء والإكراه هاهنا واحد .
الاغراء : البعث على الفعل بتهدئة الدواعي وإزالة الخوف حتّى يكون كالمحمول عليه . وقيل : هو التحلية بين المراد وبين ما أراد .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 75
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٧٥