الاعلام أو نصب الدلالة شرط فيه .
وما يستحقّ المدح بفعله لا يخلو من أمرين : إمّا أن يستحقّ الذم على الاخلال به ، أوليس كذلك ؟ .
فما يستحقّ المدح بفعله ولا سبيل لاستحقاق الذم إلى تركه فهو المندوب .
و
حدّ المندوب : كل فعل يستحقّ المدح بفعله ولا يستحقّ الذم على الاخلال به وهو على ضربين : إمّا أن يكون مقصورا على الفاعل ، أو ينتفع به الغير ؟ .
فالأوّل يسمّى ندبا وسنّة ونفلا ونافلة وتطوّعا ومستحبّا ومرغّبا فيه ويستحق به المدح والثواب .
والثاني يسمّى احسانا وانعاما ويستحقّ الشكر زائدا على المدح والثواب .
وأمّا ما يستحق المدح بفعله والذم على الاخلال به ، فهو الواجب بعينه .
و
حدّ الواجب : كل فعل يستحقّ بفعله المدح والذمّ بأن لا يفعل على بعض الوجوه .
ثمّ اعلم أنّ الواجب ينقسم ثلاثة أقسام :
أحدها : واجب معيّن . وقيل : واجب مضيّق وهو ما إذا لم يفعله بعينه ، استحقّ الذم على بعض الوجوه ، مثل ردّ الوديعة ، وردّ المغصوب .
والثاني : واجب مخيّر ، وهو ما إذا لم يفعله ولا ما يقوم مقامه ، استحق الذمّ على بعض الوجوه .
والثالث : فرض على الكفاية وهو ما إذا قام به بعض العقلاء سقط وجوبه عن الباقين وذلك مثل ردّ السلام ، والصلاة على الأموات والجهاد . وقد يستعمل لفظ الواجب فيما وجب لا محالة وهو نقيض الاستحالة كما يقال صفة الذات
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 78
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٧٨