والثالث : المتولّد ، وهو ما حدث عن فعل آخر وقع بحسبه ، يقلّ بقلّته ويكثر بكثرته ويصحّ المتولّد من القادر لذاته والقادر بقدرة .
المبتدأ : هو المحدث الذي لم يتقدّمه حدوث حادث .
المعاد : ما وجد عن عدم وكان قبل ذلك موجودا .
فأمّا الترك والمتروك : فإنّهما الضدّان اللذان يفعل القادر كلّ واحد منهما بدلا من الآخر مبتدئا بالقدرة في محلّها ، ولهذا قلنا : ترك فعل .
ولا يدخل الترك في أفعال القديم تعالى ولا في المتولدات . وما لا ضدّ له من الأفعال لا ترك له . والحدّ الذي ذكرته ينبئ عن جميع ذلك ، لأنّ القديم تعالى لا يفعل بالقدرة ابتداء .
و
المتولّد على ضربين : أحدهما ، يحصل مع السبب كالتأليف والألم ، ولا ضدّ لهذين الجنسين وقد ذكرت أنّ ما لا ضدّ له لا ترك له .
والضرب الثاني من المتولّدات يحصل في الوقت الثاني من السبب على سبيل الوجوب إذا لم يكن هناك منع أو ما يجري مجرى المنع .
وعند وجود السبب يخرج المسبّب عن كونه مقدورا ويجب وجوده في الثاني من وقت السبب . وما يجب وجوده أولى ممّا يدعو الداعي إليه وما هذه حاله لا سبيل للبدل إليه .
لأنّ البدل يستعمل في أمرين منتظرين يصحّ أن يفعل كلّ واحد منهما بدلا من الآخر مع تعذّر الجمع بينهما .
الإحداث : إخراج الشيء من العدم إلى الوجود وكذلك الإنشاء والإيجاد .
الخلق : الإحداث ، قال اللّه تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
[ الأنعام / 1 ] . وقد يستعمل بمعنى التقدير كما يقال : فلان خالق