فصل في حدود ما يدخل تحت الأفعال
اعلم أنّ الأفعال لا تخلو من أمرين : إمّا أن تكون مجرّد الحدوث ، أو له حكم زائد على الحدوث .
فأمّا مجرّد الحدوث : فهو مثل كلام الساهي والنائم وحركات أعضائهما ما لم يتعدّاهما ، فهذا مجرّد الحدوث ، لا يسمّى حسنا ولا قبيحا . فإن تعدّى فعل الساهي أو النائم إلى غير هما فلا يخلو من وجهين : إمّا أن ينتفع به الغير ، أو يستضرّ به فالأوّل حسن . والثاني قبيح ، غير أنّه لا سبيل لاستحقاق المدح والذم إليه ، لفقد القصد .
والذي له صفة زائدة على الحدوث ، فلا يخلو من أمرين : إمّا أن يكون لفعله مدخل في استحقاق الذم ، أو لا يكون كذلك .
فما لفعله مدخل في استحقاق الذم ، فهو القبيح . وحدّ القبيح كل فعل يستحقّ بفعله الذم على بعض الوجوه .
وما لا يستحقّ بفعله الذم من أفعال المكلّف فهو الحسن . ولا يخلو حال الحسن من أمرين : إمّا أن يستحقّ المدح بفعله ، أو لا يستحق ؟ .
فما لا يستحقّ المدح بفعله من أقسام الحسن ، فهو المباح ، غير أنّه لا يسمّى بذلك ، إلّا بعد أن أعلم فاعله ، أو دلّ عليه . وقيل : ما إذا علم القادر عليه ، له أن يفعله وأن لا يفعله . وقيل : المباح الحسن الذي لا حكم له زائد على حسنه إلّا أنّ