تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
الأديم ، وفي التنزيل :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
[ المائدة / 110 ] . وقال بعض العرب : « ما خلقت إلّا فريت ، وما وعدت إلّا وفيت » . وحقيقة التقدير أن يفعل العالم ما يفعله لغرض مثله . ومن قدر الشيء على غيره وفكّر فيه ليعلم تفصيله ، صحّ أن يسمّى خالقا ومقدّرا . فإذا قيل : إنّ القديم تعالى خالق لأفعال العباد ، المراد به أنّه عالم بتفصيل ما يحصل منهم . فإذا قيل : إنّه خالق لأفعاله ، المراد بذلك أنّه محدث لأفعاله . والخالق على الإطلاق لا يقال إلّا للقديم تعالى ، كما أنّ الربّ مطلقا لا يقال إلّا له ، ولا يقال لغيره إلّا على التقييد . كما قيل : فلان خالق الأديم والثوب ، وفلان ربّ الضيعة والدار . وقد يطلق لفظ الخلق على الكذب . كما يقال : هذه قصيدة مخلوقة ، إذا نسبت إلى غير قائلها . وفي التنزيل :
تَخْلُقُونَ إِفْكاً
[ العنكبوت / 17 ] ،
إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ
[ الشعراء / 137 ] . الكسب : إحداث الفعل لاجتلاب نفع أو دفع ضرر . وما ذهبت إليه المجبّرة في معنى الكسب فليس بمعقول . وما لا يعلم ، لا يصحّ إسناده إلى أحد وإنّما قلنا : ذلك ، لأنّهم مهما سئلوا عن ذلك لم يفسّروا إلّا بما لا يعلم ذلك إلّا بعد العلم بالكسب . وقد ذكر فيه وجوه كلّها فاسدة : منها : قولهم : الكسب ما وقع بقدرة محدثة . فإذا قيل : ما الذي يقع بقدرة محدثة ؟ قالوا : الكسب . وهذا تفسير كلّ واحد من اللفظين بالآخر كما يرى . منها : قولهم : الكسب ما حلّ محلّ القدرة عليه . فإذا قيل : ما الذي حلّ محلّ القدرة عليه ؟ قالوا : الكسب .