مختلفة فإنّها متّفقة في تعلّقها بجنس واحد . ومعنى ذلك أنّه ما من قدرة إلّا وهي متعلّقة بأنواع مقدور القدر وهي عشرة ، خمسة من أفعال القلوب وخمسة من أفعال الجوارح ، وقد تقدّم ذكر ذلك .
وكلّ جزء من أجزاء القدر متعلّق بما لا يتناهى في مقدور القدر إذا اختلف الوقت والمحلّ والجنس . فأمّا إذا كان المحلّ والوقت والجنس واحدا فلا يصحّ بالقدرة الواحدة إلّا جزء واحد . ولذلك اختلف أحوال القادرين لزيادة القدر ونقصانها . ويصحّ البقاء على القدر . ولا ضدّ لها وإنّما ينتفي بانتفاء ما يحتاج إليه .
والقدرة متعلقة بالضدين . ومتقدّمة على الفعل . ولا يصحّ وقوع الفعل بها عند حدوثها لأنّها تؤثّر في إخراج الفعل من العدم إلى الوجود ولذلك صحّ عدم القدرة عند وجود الفعل لاستغناء الفعل عند حدوثه من القدرة . ولا يصحّ أن يفعل بها إلّا باستعمال محلّها إمّا في نفس الفعل أو في سببه .
وتعلّق القدرة بالمقدور حكم مقتضى صفة ذاتها . ولذلك إيجابها كون الحيّ قادرا ولذلك لا يصحّ ثبوتها إلّا متعلّقة بالمقدور وموجبة للصفة . والقدرة لا تتعلّق بأن لا يفعل ، ويحتاج كلّ جزء من أجزاء القدر إلى بنية زائدة على محلّ الحياة .
وقال بعضهم : محلّ الحياة كاف للقدرة وزيادتها يحتاج إلى صلابة المحلّ .
ويصحّ وجود جزء من القدر بخلاف الحياة على ما تقدّم . ولا يصحّ الفعل بالقدرة إلّا مباشرا أو متولّدا . والقدرة على السبب قدرة على المسبب . وتصحّ الأجزاء الكثيرة من القدرة في محلّ واحد .
وقال بعضهم : لا يصحّ في محلّ واحد أكثر من خمسة أجزاء من القدرة وإذا حلّت القدرتان محلا واحدا فلا يصحّ الفعل ببعضها دون بعض على خلاف في ذلك . ويصح خلوّ القدرة من الفعل والترك . ولا يصحّ تعلّق القدرتين بمقدور واحد لا من وجه واحد ولا من وجهين . والقدرة لا تدخل تحت مقدور القدر
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 70
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٧٠