والاعتماد يولد اعتمادا مثله ويولّد الحركة في محلّه وفيما يماس محلّه إذا لم يكن هناك منع ، فإن كان هناك منع يولّد السكون فيما يماس محلّه ولا يولّد السكون في محلّه البتّة ، وإنّما يولّد فيه الحركة ويولّد الصوت بشرط المصاكّة .
و
المصاكّة : مماسّة يحصل بين جسمين صلبين عند توالي الحركات فيهما أو في أحدهما . ولا يولّد الاعتماد شيئا مما يولّده إلّا في الوقت الثاني من وجوده . ولا يختلف توليده باختلاف الفاعلين كالعلّة . والفرق بين العلّة والسبب نذكره في آخر الكتاب ، فإنّهما يفترقان من وجوه على ما يذكر . والسبب لا يولد إلّا ذاتا والعلّة لا توجب إلّا الصفة .
و
حقيقة العلّة : ما يؤثّر في إيجاب الصفة للغير .
و
المعلول : الحكم الذي يؤثّر فيه العلّة . وقيل : المعلول : الذات التي توجب العلّة بها الصفة .
و
المعلّل : كلّ حكم أو صفة يقبل التعليل .
و
الإعلال : يقارب التعليل .
ثمّ اعلم : أنّ الأسباب ، ثلاثة : الاعتماد ، والكون ، والنظر .
والمسبّبات ستّة : الاعتماد ، والكون ، والألم ، والعلم ، والتأليف ، والصوت .
أربعة من هذه الستّة لها حظ التولّد حسب ، وهو الصوت ، والألم ، والتأليف ، والعلم .
واثنان لهما حظ التوليد والتولّد ، وهما الكون ، والاعتماد . لأنّ الاعتماد يولّد الاعتماد ، فيكون مولّدا ومتولّدا . والكون يتولّد عن الاعتماد . والألم والتأليف ، يتولّدان من الكون . والعلم يتولّد من النظر . فهذه الأربعة ، هي التي لها حظ التولّد حسب .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 38
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٣٨