وقد يختلف حكم التوليد من وجهين : أحدهما ، أن يكون محلّ السبب والمسبّب واحدا ، وهو العلم والنظر والتأليف والألم والكون . لأنّ الكون لا يولّد التأليف والألم إلّا في محلّه ، وكذلك النظر ، لأنّه يولّد العلم في محلّه . والاعتماد يولّد ما يولّد في محلّه وفي غير محلّه على ما تقدّم .
والوجه الثاني : أنّ الكون يولّد ما يولّد في حال حدوثه ، فيكون وقت السبب والمسبّب واحدا . والنظر والاعتماد لا يولدان إلّا في الوقت الثاني .
فأمّا النظر : فإنّه لا يصحّ اجتماعه مع العلم لأمرين : أحدهما : أنّ حصول العلم بالشيء يمنع من النظر فيه . والثاني : أنّ الناظر في حكم الشاك بين أمرين ، والعالم هو المتيقّن ، وإذا استحال أن يكون متيقّنا شاكّا ، استحال اجتماع العلم والنظر .
و
أمّا الاعتماد : فإنّه يبيّن من غيره ، فاختصاصه بالجهة ، وجهته هي المكان الثاني ولا يولّد إلّا فيها في الوقت الثاني ، إذ لو ولّد في الحال لخرج عن هذا الحكم الذي به تباين سائر المعلومات .
وأيضا فلو ولّد الاعتماد في الحال ما يولّده ، لولّد اعتمادا آخر ، لأنّه لا يولّد الحركة إلّا ويولّد معها اعتمادا . وكما يولّد الثاني ، يولّد الثاني الثالث ، والثالث الرابع ، وهكذا إلى أنّ منع من التوليد ، وهذا يقتضي أن يحصل ما لا يتناهى من الاعتماد في حال واحد .
وفي فساد ذلك دليل على أنّه لا يولّد إلّا في الوقت الثاني ، سواء يولّد الكون أو الصوت أو الاعتماد .
ولا يلزمها مثل ذلك في الكون إذا قلنا إنّه يولّد في حال حدوثه ، لأنّ الكون لا يولّد ما يشاركه في التوليد ، لأنّه يولّد التأليف والألم ، وكلّ واحد منهما لا يولّد شيئا ، فضلا من أن يولّد ما يشاركه في التوليد .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 39
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٣٩