وأجناس الاعتماد ستّة بعدد الجهات ، وكل ما يختص بجهة واحدة فهو متماثل ومخالف لما يختصّ بجهة أخرى . وليس في أجناس الاعتمادات متضادّ . وللاعتماد أحكام وفوائد .
منها : أنّه يوجب لمحلّه حكما وهو أن يصير محلّه في حكم المدافع . ولا يظهر هذا الحكم إلّا في الجهة التي اختصّ الاعتماد بها ، لأنّ المدافعة المعقولة لا يحصل إلّا في جهتها .
ومنها : أنّ البقاء لا يصحّ على أجناس الاعتمادات ، إلّا أنّ الاعتماد سفلا إذا صادف حدوثه حدوث الرطوبة صار باقيا . كاعتماد الماء والحجر ويسمّى هذا الاعتماد ثقلا .
و
الثقيل : ما فيه هذا الاعتماد . وذهب أبو علي إلى أنّ الثقل يرجع إلى تزايد الجوهر والصحيح ما ذكرت .
و
الخفيف : كل متحيّز لا ثقل فيه . والاعتماد علوّا إذا صادف حدوثه حدوث يبوسة صار باقيا كاعتماد النار . والصحيح أنّ الرطوبة واليبوسة يمنعان أن يعدم الاعتماد ، فصار الاعتماد في حكم الباقي . وما لا يبقى من الاعتماد يسمّى مجتلبا .
و
الرطوبة : معنى يصير به المحل رطبا .
و
اليبوسة : معنى يصير به المحلّ يابسا . والحسّ يشهد بالرطب واليابس .
ومنها : أنّ الاعتماد يكفيه مجرّد المحلّ ، فلا يحتاج إلى أمر زائد عليه .
ومنها : صحّة الاعتمادات الكثيرة في محلّ واحد .
ومنها : أنّ الاعتماد أحد الأسباب وهو يولّد ثلاثة أشياء : الاعتماد ، والحركة ، والصوت . وليس في الأسباب ما يولّد مثله وخلافه غير الاعتماد ، لأنّ النظر يولّد العلم وهو مخالف للنظر ، والكون يولد التأليف والألم وهما مخالفان للكون .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 37
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٣٧