بينهما ثالث .
و
البقاء : صحيح على قبيل الأكوان . وزعم بعضهم أنّ الأكوان مدركة بمحلّ الحياة ، واستشهد على ذلك بأنّ أحدنا إذا أخذ جرادة في يده ، قال : فإنّه يدرك حركاتها كلّما اضطربت وتحرّكت .
والصحيح أنّها غير مدركة ، والحيوان إذا تحرّك في يد إنسان فإنّه يحسّ بذلك ، غير أنّه يدرك محل الحركة بالمماسّة إلى محل حياته . لأنّه كلّما اضطرب صار مماسّا لموضع آخر من يده ، فالمحسّ بذلك يدرك المحل على ما ذكرت دون الحال وحقيقته .
الحال : ما وجد بحيث المتحيّز . والمحل : هو المتحيّز . وقيل : المحلّ ، ما حلّه غيره ، وحلاهما في المعنى واحد .
مسألة : في الاعتماد وحقيقته
الاعتماد : معنى إذا وجد أوجب كون محلّه في حكم المدافع لما يماسّه مماسّة مخصوصة . ومعنى قولنا : إنّ الاعتماد يختصّ بجهة ، ما نجده في محلّه من المدافعة فيما ماسّه .
يوضح ذلك : أنّ أحدنا إذا وضع حجرا على يده ، وجد اعتماد الحجر حتى كأنّه في يده . فهذا طريق إلى اثبات الاعتماد . وليس الاعتماد ممّا يوجب الصفة لمحلّه ، وإنّما يوجب الحكم وهو الذي ذكرناه من مدافعة محلّه .
وزعم أبو هاشم أنّ « 1 » الاعتماد يدرك لمحلّ الحياة « 2 » وليس كذلك .
هامش
( 1 ) - أبو هاشم : عبد السلام بن أبي علي محمّد بن عبد الوهاب الجبائي ( المتوفي 321 ه . ق ) . من كبار المعتزلة . وقد سمّى أتباعه بالبهشمية .
( 2 ) - راجع : الشامل في أصول الدين ، تأليف إمام الحرمين جويني ( متوفى 478 ه ق ) . تحقيق علي سامي النشار . الإسكندرية . المعارف ، 1969 م : 493 .