والثاني : على الجمل ، مثل الإرادة والكراهة والعلم والجهل .
والثالث : يقع على الوجود وهو الفناء والجوهر .
ثمّ التضادّ يقع بين الفناء والجوهر بمقتضى صفة الذات كما يقع في سائر الذوات . إلّا أنّ التضادّ ( له ) بينهما لا يقع إلّا على مجرّد الوجود على ما ذكرنا .
ثمّ اعلم أنّ الكون لا يخلو من أن يكون مبتدأ أو غير مبتدأ .
فالمبتدأ : يسمّى كونا ، حيث وهو الكون الذي خلق مع الجوهر أوّل ما خلق وكان وجود الجوهر متضمّنا به [ منضما به ] وهو ما يختصّ القديم تعالى بالقدرة عليه لكونه قادرا على إيجاد الجوهر .
وغير المبتدأ لا يخلو من أحد أمرين : إمّا أن يحصل عقيب مثله فيسمّى سكونا ، والسكون ما كان الجوهر به كائنا من جهة كان كائنا فيها قبل . والساكن ما هذه حاله .
وإمّا أن يحصل عقيب ضدّه ، وهو الذي يسمّى حركة ، والحركة ما يوجب كون الجسم كائنا في جهة عقيب كونه في جهة أخرى . والمتحرك ما هذه حاله .
وإذا بقي الكون الأوّل يسمّى سكونا . وكذلك الحركة إذا بقيت سمّيت سكونا . فهذا يدلّ على أنّ الحركة من جنس السكون ، لأنّ بقاء الشيء لا يقتضي قلب جنسه .
وأيضا فإنّ الجوهر إذا انتقل فلا ينتقل إلّا بالحركة وهي التي توجب اختصاصه بالجهة التي انتقل إليها ، فيسمّى حركة في حال الحدوث . وإذا بقي الجوهر في تلك الجهة فيسمّى سكونا ، ولا يجوز أن يصير السكون الحركة ولا الكون المبتدأ إلّا على سبيل التقدير .
و
المجاورة : عبارة عن كونين في محلّين لا يصحّ أن يكون بينهما ثالث .
و
المفارقة : نقيضها ، وهي عبارة عن كونين في محلّين بحيث يصحّ أن يكن
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 35
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٣٥