ومنها : استحالة حصول جوهر واحد في جهتين والوقت واحد لما بين الكونين من التضاد .
ومنها : استحالة التداخل على جنس الجواهر . ومعنى ذلك استحالة وجود جوهرين في جهة واحدة .
ومنها : صحّة أن يتعاظم بانضمام أمثاله إليه .
ومنها : احتمال المتماثلات والمختلفات والمتضادّات .
ومنها : صحّة أن يصير الاجزاء جملا فيصحّ عليها أوصاف الجمل .
ومنها : أنّه يبلغ إلى حدّ لا يصحّ تنصيفه . وهذا معنى قولنا : الجزء الذي لا يتجزّأ .
فهذه جمل من أحكام الجواهر .
ثمّ أعلم أنّ للجوهر أوصافا لا يصحّ خلوّه منها عند الوجود :
أحدها : كونه جوهرا وهو صفة ذاته ، بها يدخل في كونه معلوما ، ولا يخرج عنها في حال عدم وحال وجود ، وبها يماثل ما يماثل ويخالف ما تخالف .
والثاني : كونه متحيّزا وهو مقتضى عن كونه جوهرا ، والوجود شرط فيه .
والمقتضى على الحقيقة الذات على الصفة ، لأنّ الصفة لا تقتضي صفة ، وإنّما الذات على الصفة تقتضي الصفة أو الحكم .
الثالث : كونه موجودا ، ويحصل عليه باختيار الفاعل واحداثه إيّاه .
والرابع : كونه كائنا في جهة . والمؤثر في هذه الصفة وجود معنى يسمّى كونا لا يصحّ خلوّ جوهر عند الوجود من هذه الأوصاف ، ولا يصحّ الزيادة عليه إلّا إذا صارت الأجزاء جملا فيصح عليها حينئذ أوصاف الجمل على ما نذكر في موضعه .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 31
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص٣١