المخالف عندنا لم يكن مخالفا لغيره من حيث اختصّ هو بصفة تخالف « 1 » صفة مخالفه ، وإنّما يخالفه « 2 » لاختصاصه لصفة ليس مخالفه عليها . وهذا تصريح منه بأنّ المخالفة تقع بصفة واحدة .
ثمّ اعلم أنّ المتكلّمين أطلقوا القول بأنّ ما لا مخالف له لا يكون معلوما ولا يصح الإخبار عنه . وقالوا : لأنّ ما يتعلّق به العلم على التفصيل يجب أن يكون متميزا من غيره وما لا مخالف له لا يكون متميزا . وهذا معترض لأنّ من أنكر الصانع والاعراض وأسند التغيّر إلى الفاعل ، فإنّه يعلم الجواهر على التفصيل وإن لم يعلم لها مخالفا .
ويمكن الجواب عن هذا الاعتراض بأن يقال : إنّ من اعتقد ما ذكرت ، فلا تخلو من صحّة اعتقاد أن يكون في المعلوم فرضا وتقديرا ما يخالف الأجسام ، على أنّهم قد اعتقدوا أنّ الأجسام مختلفة على ما هو معروف من اعتقاداتهم الباطلة .
فهذا ما يمكن أن يقال في هذه المسألة ، وقد سقط الاعتراض بهذا .
واعلم أنّه قد وجد من الأجناس ما لا مثل له كالقدرة . فأمّا ما لا ضدّ له من الأجناس ، فأوسع من أن يذكر مثل الحياة والتأليف والآلام والأصوات على خلاف فيه . وقد تقدّم أنّ المماثلة لا تقع إلّا بصفة الذات ، وكذلك المخالفة والمضادة لا تقع إلّا بمقتضى صفة الذات .
وقد خرجت عمّا كنت فيه من ذكر أحوال الجوهر وأحكامه . إلّا أنّ الكلام في المماثلة والمخالفة اقتضى ذلك . وأعود الآن إلى ما كنت فيه .
ومنها : صحّة البقاء على جنس الجواهر .
هامش
( 1 ) - المخالفة ، ن . ل .
( 2 ) - بوقوع المخالفة ، ن . ل .