ومنها : أنّ السبب جاز أن يعدم عند وجود المسبّب ، والعلّة يجب وجودها عند ثبوت المعلول .
ومنها : أنّ السبب الواحد جاز أن يولّد مسبّبات كثيرة ، والعلّة الواحدة لا توجب إلّا صفة واحدة .
ومنها : أنّ السبب صحّ ثبوته مع المنع من المسبّب . وقد تقدّم أنّ ما أحال المعلول أحال وجود العلّة .
ومنها : أنّ من الأسباب ما يكون مقارنا للسبب وما يكون متقدّما عليه ، والعلّة لا يصحّ تقدّمها على المعلول .
ومنها : أنّ محلّ السبب والمسبب قد يكون واحدا مثل المجاورة والتأليف والتفريق والألم ، وقد يكون متغايرا مثل الاعتماد والحركة ، والعلّة لا توجب الصفة إلّا لما يختصّه نهاية الاختصاص .
مسألة :
اعلم أنّ الفناء معنى عند المتكلّمين إذا وجد عدمت الجواهر . ولا يصحّ اثبات الفناء إلّا بعد إثبات عشرة أشياء .
أوّلها : أنّ الأجسام باقية ، وهذا معلوم بحيث لا يستحسن الخلاف فيه .
والثاني : أنّ الباقي ، لا يكون باقيا لمعنى حتّى لا يصحّ أن يقال إذا فقد ذلك المعنى عدم الجسم . وليس للباقي بكونه باقيا صفة زائدة على استمرار وجوده وما ليس بصفة لا سبيل للتعليل إليه ، أو لو كان كون الشيء باقيا صفة زائدة على استمرار وجوده ، لصحّ أن يعلمه باقيا من لا يعلم استمرار وجوده ، أو أن يعلمه مستمرّ الوجود من لا يعلمه باقيا . وهذا غاية ما يفرق به بين الوصفين .