المعلول أحال وجود العلّة .
ومنها : أنّ الشرط قد يكون منفيا مثل عدم المقدور ، فانّه شرط في كون القادر قادرا عليه وهذا لا يصحّ في العلّة لأنّ العلّة توجب الصفة عند الوجود . فانّ ايجاب الصفّة حكم مقتضى صفة الذات الذي هو مشروط بالوجود فإذا خرج المعنى عن الوجود خرج عن تلك الصفة وخروجه عن تلك الصفة يبطل جميع أحكامه .
ومنها : أنّ الأضداد قد يقوم بعضها مقام بعض في اقتضاء الحكم . بيان ذلك : أنّ البياض لا ينافي الأضداد [ مع الضد ] إلّا إذا صادفه في المحلّ ، والسواد والحمرة والصفرة والخضرة في هذا الحكم ، سواء وهذا لا يصحّ في العلّة .
ومنها : أنّ الأمور الكثيرة جاز ، أن تكون شرطا في ثبوت صفة واحدة أو حكم واحد ألا ترى أنّ الحياة لا تصحّ حلولها إلّا في بنية مخصوصة والجوهر لا يكون بنية إلّا عند أمور كثيرة .
وقد تقدّم أنّ العلّة توجب الصفة من غير شرط فإنّ المعلول الواحد لا يحتاج إلى أكثر من علّة واحدة .
ومنها : أنّ الشرط انّما يؤثر في التصحيح ، والعلّة تؤثّر في الايجاب .
ومنها : أنّ المشروط لا يكون طريقا إلى إثبات الشرط لصحّة أن يعلم الشرط وان لم يعلم المشروط ، وليس كذلك المعلول ، لأنّه طريق إلى اثبات العلّة .
ومنها : أنّ الشرط قد يكون متقدما على المشروط وقد يكون مقارنا له . وليس كذلك العلّة لاستحالة تقدّم العلّة على المعلول .
ومنها : أنّ حكم الشرط قد يكون راجعا إلى الفاعل ، ألا ترى أنّ عدم المقدور شرط في صحّة الفعل ، ولولا عدم المقدور لما صحّ من الفاعل إيجاده ، وليس كذلك العلّة ، لأنّ حكمها مقصور على ما تختصّ العلّة به .
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 115
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص١١٥