كارها . وهذان الوصفان يتجدّدان عند تجدّد هذين المعنيين . فعلى هذا المذهب للقديم تعالى ثمانية أوصاف . وعلى مذهب من لم يثبت أخصّ الأوصاف له تعالى سبعة أوصاف . فهذه الأوصاف هي التي دلّت أفعاله تعالى عليها . إمّا بنفس الفعل أو بواسطة الفعل ؟ على ما هو مشروح في الكتب .
ومنها : أنّ ما يمنع المعلول مانع من وجود العلّة ، ألا ترى أنّ كون الميّت ميّتا لما أحال كونه عالما ، أحال وجود العلم في قلبه . وعدم الجوهر لما أحال كونه كائنا ، أحال اختصاص الكون به وليس كذلك المقتضي لأنّه قد يصحّ ثبوت المقتضي مع فقد المقتضى ، ألا ترى انّ الجوهر يوصف بكونه جوهرا في حال العدم مع استحالة التحيّز في حال العدم ، ويصحّ ثبوت كون الحيّ حيّا مع فقد كونه مدركا إمّا لفقد المدرك ، أو لأمر يمنع من ذلك .
ومنها : أنّ المقتضى ربّما يؤثر فيما يرجع إلى النفي ، ألا ترى أنّ كون القديم تعالى حيّا متعاليا عن الآفات ، يقتضي كونه غنيّا ، وكونه غنيّا في الحقيقة حكم يرجع إلى النفي ، لأنّه في المعنى انتفاء الحاجة ، وكون الجوهر جوهرا يحيل اختصاصه بجهتين وهذا نفي ، ولا يصحّ ذلك في العلل ، لأنّ العلّة لا توجب ما يرجع إلى النفي . وقد يشترك المقتضي والعلّة في ايجاب الصفة وإن كان كلّ واحد منهما يؤثر لأمر يرجع إلى ذاته .
مسألة : في الفرق بين العلّة والشرط
اعلم أنّ الفرق يقع بين العلّة والشرط من وجوه :
منها : أنّ الشرط قد ينفك من المشروط وينفصل . مثل وجود المدرك ، فانّه أمر منفصل عن المدرك ويصحّ وجوده ، وإن لم يدركه الحق منّا لمانع يمنعه منه وليس كذلك العلّة ، لأنّه يستحيل انفكاكها من المعلول . وقد تقدّم أنّ ما أحال من