فيؤدّي ذلك إلى وجود العلّة مع ارتفاع المعلول ، وليس كذلك المقتضي لأنّه قد يقف تأثيره على شرط منفصل أو متّصل .
ومنها : أنّ العلّة الواحدة لا تؤثّر في صفتين مختلفين ، والمقتضى الواحد صحّ أن يقتضي أوصافا كثيرة ، ألا ترى أنّ كون الحيّ حيّا يقتضي له بكل مدرك صفة .
وأمّا صفة الذات في سائر الذوات ، فإنّها لا تقتضي إلّا صفة واحدة .
فأمّا أخصّ أوصاف القديم تعالى ، فانّه يقتضي كونه قادرا عالما حيّا موجودا .
ووجود القديم تعالى يجري مجرى الشرط في اقتضاء هذه الأوصاف . فكأنّه يقتضي كونه موجودا على الاطلاق ويقتضي كونه قادرا عالما حيّا والوجود يجري مجرى الشرط .
وانّما قالوا الوجود يجري مجرى الشرط لأمرين :
أحدهما : أنّ ما هو عليه في ذاته كما اقتضى كونه قادرا عالما حيّا اقتضى كونه موجودا فالمقتضي للكل واحد .
والثاني : أنّ الشرط انّما يدخل فيما ينتظر ويستقبل ولا يدخل في الماضي .
فلو قلنا : إنّه شرط ، لأوهم تجدّد هذه الأوصاف وانّها ستحصل وليست حاصلة فيما لم يزل وليس الأمر كذلك ، بل كان القديم تعالى لم يزل ولا يزال موصوفا بهذه الأوصاف ويستحيل خروجه تعالى عن هذه الأوصاف وهي خمسة : كونه قادرا عالما حيّا موجودا ، والخامس ما هو عليه في ذاته وهو أخصّ أوصافه .
فأمّا كونه مدركا ، فهو مقتضى المقتضي ، لأنّ أخصّ أوصافه يقتضي كونه حيّا ، وكونه حيّا يقتضي كونه مدركا .
ووجود المدرك شرط . وكونه مدركا يتجدّد عند وجود المدرك ، وكونه مريدا وكارها يرجعان إلى المعنى لأنّه تعالى مريد بإرادة محدثة لا في محل ، وكذلك كونه
الحدود ( المعجم الموضوعي للمصطلحات الكلامية ) — صفحة 113
مساهمون: محمد بن الحسين النيسابوري المقري
ص١١٣