تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ومعلوم أيضا أنّ صدق المتكلم على شخص لا يستلزم إلّا اتصافه بالتكلم وقيامه به لا قيام الكلام بمعنى الألفاظ والعبارات إن قلنا إنّ صدق المشتق يقتضي قيام المبدأ فإنّ مبدأ اشتقاقه هو الأوّل لا الثاني « 1 » . على أنّ ذلك غير مسلّم ، فإنّه كلام ظاهري غير تحقيقي ، فإنّ الحدّاد صحيح لغة وعرفا مع أنّه لا قيام للمبدإ بل إنّما يقال ذلك باعتبار اتصاف موصوفه بصفة الحديد ، ونحو ذلك المشمس والمقمر وغير ذلك . بل الموجود ونحوه أيضا كذلك فإن الوجود ليس أمرا قائما به واتصف هو به بل هو أمر اعتباري لا قيام له حقيقة وكذا الممكن ونحو ذلك وقد حقق في موضعه « 2 » . وقال المحقق الدواني : « إنّ صدق المشتق على شيء لا يقتضي قيام مبدأ الاشتقاق به وإن كان عرف اللغة توهم ذلك ، حتى فسّر أهل العربية اسم الفاعل بما يدلّ على أمر قام به المشتق منه ، وهو بمعزل عن التحقيق فإنّ صدق الحداد أنّما هو بسبب كون الحديد موضوع صناعته على ما صرّح به الشيخ وغيره ، وصدق المشمس مستند إلى نسبة الماء إلى الشمس بتسخينه بسبب مقابلتهما » « 3 » . انتهى ثم اعلم أنّه لا شك في أنّ التكلم هو إيجاد الكلام وخلقه ، وأنّه لا قيام له إلّا بالهواء الحاصل من تحريك اللسان ونحوه . فاتصاف من تكلّم بالكلام وكونه متكلما ليس إلّا باعتبار خلقه وكونه مصدرا للتكلم القائم به ، لا باعتبار المعنى القائم به ، ولا باعتبار قيام اللفظ به ، وإلا يلزم أن يكون الهواء متكلما لا الإنسان ولم يكن اللّه تعالى متكلما بكلام لفظي ، وهو خلاف البديهة ، وما علم من الشرع
هامش
( 1 ) في حاشية « ن » : « قد يطلق الكلام ويراد به الالفاظ والعبارات وقد يطلق على إيجادها ، وهو مصدر التفعيل ، فيقال كلّمته كلاما وتكليما » . ( 2 ) « شرح حكمة الإشراق » ص 185 . ( 3 ) « إثبات الواجب » الورقة 6 ، « ألف » .