[ في الاحباط والتكفير ]
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « والإحباط باطل لاستلزامه الظلم » قد اشتهر بين الأصحاب القول ببطلان الإحباط بل ادّعي عليه إجماع الأصحاب « 1 » ، وظاهر دليلهم مثل دليل المصنّف يشمل بطلان الثواب بالمعصية ، وقد يخصّ ذلك باسم الإحباط ، وبطلان العقاب بالثواب باسم التكفير ، وقد يطلق الإحباط عليهما كما هو ظاهر المتن والأدلّة واللغة « 2 » .
ثم إنّه لا نزاع في بطلان الكفر واستحقاق العقاب الذي حصل له بالإيمان ، وكذا في بطلان الإيمان وسائر الطاعات واستحقاق الثواب بها بالكفر ، فيمكن أن يقال باشتراط وصول ثواب الطاعات على عدم حصول الكفر والموت على الإيمان ، وكذا حصول العقاب بالكفر مشروط بعدم الإيمان والموت على الكفر ، والقرآن صريح في ذلك :
لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 3 » وما يدلّ على قبول التوبة قبل الموت وسقوط الذنب « 4 » حينئذ صريح في العكس ، فأنّما الخلاف في غيرهما مما يمكن أن يستفاد من ذلك أن ليس بطلان الإحباط والتكفير في غير هما ظاهرا ، وذلك في التكفير ظاهر وفي الآيات والأخبار ما يدلّ عليه أكثر من أن يحصى ، ولا ظلم أيضا فإنّه قد يرجع إلى العفو والتفضّل وإسقاط ذنب بفعل حسن ، وذلك حسن .
وفي العكس قد يقال : كونه ظلما غير ظاهر فإنّه يجوز أن يكون حصول
هامش
( 1 ) كما هو ظاهر عبارة « كشف الفوائد » ص 94 ، ونسبه العلامة المجلسي إلى الشهرة بين المتكلّمين في « بحار الأنوار » ج 5 ، ص 332 ، وظاهر « مجمع البيان » ج 1 ، ص 85 أيضا أنّه إجماعي .
( 2 ) كما في « معجم مفردات ألفاظ القرآن » ص 104 و « النهاية » ج 1 ، ص 331 .
( 3 ) الزمر : 39 / 65 .
( 4 ) « ثواب الأعمال » ص 158 ؛ « الكافي » ج 2 ، ص 430 .