[ في أحكام المخالفين ]
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « ومحاربوا عليّ عليه السلام كفرة ، ومخالفوه فسقة » . وقد مرّ ما تلوناه عليك ممّا يدلّ على أنّ مودّته وحبّه مودّة اللّه ورسوله ، وحبّهما من ضروريات الدين ، وأنّ بغضه وعداوته اللّه وعداوة رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل سائر أهل بيته ، فبغضه وحربه كفر ، كبغض اللّه ورسوله وحربهما سواء كان باجتهاد أم لا ، فإنّ تحريم ذلك ضروريّ ومنصوص ، فلا يجوز الاجتهاد فيه .
وأمّا مخالفة قوله وفعله مع اعتقاد حقّيته فليس ذلك بكفر بل فسق ، كمخالفة اللّه ورسوله سواء كان ذلك أيضا باجتهاد أم لا ، إلّا أن لا يكون معلوما عنده ويكون من أهل الاجتهاد واجتهد بعض الاجتهاد وظنّ الحكم بخلاف ذلك فحكم ، ولم يكن حينئذ فاسقا به بل مخطئا كالمجتهد من الشيعة إذا أخطأ .
ومعلوم أنّ ذلك أنّما يكون في الفروع على ما تقرّر عندهم من جواز الاجتهاد فيه لا في الأصول ، وإذا كان في الأصول فهو فسق مطلقا . إن لم يكن ممّا يكفّر به والسبب في عدم جواز الاجتهاد في الأصول هو أنّ اللّه تعالى نصب الأدلّة على ذلك ، فالمجتهد المخطئ فيه يكون مقصّرا دائما .
وبالجملة لا فرق بعد ثبوت أنّه على الحقّ والحقّ معه حيث دار « 1 » بين حكمه وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فتأمل . وليس أحد من خلفائهم بهذه المثابة وهو
هامش
( 1 ) كما في الحديث المشهور ، راجع « سنن الترمذي » ج 5 ، ص 297 ، ح 3798 ؛ « الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم » ج 1 ، ص 298 ؛ « المناقب » للخوارزمي ص 104 .