تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
وكاختلافهم بعد ذلك في موته حتى قال عمر : من قال إنّ محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات علوته بسيفي وإنّما رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم ، وقال أبو بكر : من كان يعبد محمدا فإنّه قد مات ، ومن كان يعبد إله محمّد فإنّه حيّ لا يموت ، وتلا قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ . . .
« 1 » فرجع القوم إلى قوله ، وقال عمر : كأنّي ما سمعت هذه الآية إلّا الآن » « 2 » . وهكذا ذكر الاختلافات وعدّها إلى الاختلاف في قتل عثمان ، وفي خلافة أمير المؤمنين ، ومعاوية وما جرى في وقعة الجمل والصفّين وذكر اختلافهم في بعض الأحكام الفرعية كاختلافهم في ميراث الجدّ والكلالة . فخلط هنا وجعل الاختلاف في المسائل الفرعية كالاختلاف في الأمور الأصلية والضرورية ، كمحاربة عليّ مع معاوية وقتل كثير من الصحابة كعمار والتابعين ، بل جعل مخالفة الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مثل مخالفة المجتهدين بعضهم بعضا كما فعل الشارح « 3 » ، على ما مرّ مع ما فيه ، فتذكّر وتأمّل ثم اختر لنفسك ما تجده حقّا . فانظر أيّها العاقل الطالب للحق المنصف ، هل لعاقل أن يخالف نصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صريحا اجتهادا ؟ ! ، فإنّ إثبات الفروع من النصّ كتابا وسنة وقولا وفعلا وتقريرا والإجماع والقياس في الجملة وعند البعض والدليل العقلي ، هذه هي الأصول ، فإذا جاز مخالفة الرسول اجتهادا مع كونه أصلا فكذلك غيره ، فما بقي أصل وفرع ، وهو ظاهر . مع أنّ كلامه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الحالة صريح في أنّه يريد أن يكتب لهم سندا يقفون عنده ولا يتغيّرون ولا يخرجون عن الدين والشرع ، فكيف يجوز لآحاد الصحابة أن يمنعه عن ذلك ، ليس هذا إلّا مثل منع إثبات نبوّته ودفع معجزته ،
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 144 . ( 2 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 376 . ( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 374 .