والجواب عنها ب « أنّها خبر آحاد ومثلها موجود في جانب أبي بكر » « 1 » من العجائب والغرائب ، والظاهر أنّ الذي وجد في جانب أبي بكر ما أهمله ، بل هو الذي ذكره من قبل في الحجّة على إمامته وأفضليته « 2 » ، وذكره الشارح « 3 » أيضا . وقد تعلم ما فيه ، وأشرنا إلى بعض ولا يحتاج إلى التطويل ، فإنّ العاقل يكفيه الإشارة .
وهذا ليس بعجب منه ومن غيره في مثل هذا المقام ، فإنّهم اعتقدوا صحّة ما هو باطل بطلانا واضحا فاحتاجوا إلى التمحّل ، ولا يمكن غير ذلك ، فيقولون أمثال ذلك ، مثل ما سمعت من الشارح من الأجوبة مثل الجواب عن قوله : « بيعة أبي بكر كانت فلتة . . . » « 4 » ، وما نقل السيد الشريف في شرح المواقف حيث قال :
« قال الآمدي : كان المسلمون عند وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على عقيدة واحدة وطريقة واحدة ، إلّا من كان يبطن النفاق ويظهر الوفاق ، ثم نشأ الخلاف فيما بينهم أوّلا في أمور اجتهادية لا توجب إيمانا ولا كفرا ، وكان غرضهم منها إقامة مراسم الدين وإدامة مناهج الشرع القويم ، وذلك كاختلافهم عند قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرض موته : « ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لا تضلّوا بعدي » حتى قال عمر : إنّ النبيّ قد غلبه الوجع حسبنا كتاب اللّه ، وكثر اللفظ في ذلك حتى قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « قوموا عنّي لا ينبغي عندي التنازع » « 5 » ، وكاختلافهم بعد ذلك في التخلّف من جيش أسامة فقال قوم بوجوب الاتباع لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « جهّزوا جيش أسامة ، لعن اللّه من تخلّف عنه » « 6 » ، وقال قوم بالتخلّف انتظارا لما يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مرضه ،
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 478 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 439 .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 379 .
( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 371 .
( 5 ) « الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم » ج 3 ، ص 3 ؛ « إعلام الورى » ص 135 ؛ « الملل والنحل » ج 1 ، ص 22 ، « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 472 .
( 6 ) « إرشاد القلوب » للديلمي ، ج 2 ، ص 339 ؛ « الإرشاد » ج 1 ، ص 183 .