أنّه أنّما يريد أحبّ خلقه مطلقا وفي كلّ الأمور ، ولا معنى لأمر معيّن ، بل ولا مبهم فإنّه أمر سهل وما يستفاد من العبارة ، وكذا خبر الراية ، بل هو أصرح في أنه عليه السلام أحبّ في جميع الأمور من جميع الخلائق سيّما من أبي بكر وعمر ، حيث ذهبا ورجعا منهزمين وغضب عليهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وكذا آية :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ
« 1 » وهو ظاهر فإنّه لا تعيين لشيء ولا يفهم أصلا في هذا المقام ، إذ معلوم عند كلّ من سمع أنّه إذا قيل مثلا : نبيّنا أحبّ الأنبياء عند اللّه وأفضلهم ، ما يفهم إلّا الأحبّية في كلّ الأمور المحبوبة وما يعدّه فضيلة . والمانع مكابر كأنّه لعلمه بضعفه قيّده بالقوّة حتّى يتوهّم الناظر القليل الفكر أنّه كذلك ، وإن خطر بباله قدح يقول : ليس كذلك فإنّ الإمام قال : قويّ .
فافهم وأنصف أيّها الأخ إذ لا غرض في هذا المقام في التعصّب ، فإنّ المقصود اختيار ما هو المنجي من عذاب اللّه والمقرّب إليه .
ثم قال :
« وأمّا الحجّة الثالثة - وهي أنّ عليّا كان أعلم - قلنا : لم لا يجوز أن يقال إنّه حصل له هذه العلوم الكثيرة بعد أبي بكر ؟ ، وذلك لأنّه عليه السلام عاش بعده زمانا طويلا ، فلعلّه حصّلها في هذه المدّة ، فلم قلتم إنّه في زمان حياة أبي بكر كان أعلم منه ؟ » « 2 » .
وأنت تعلم أنّ هذا ممّا لا معنى له ، فإنّ أدلّة أعلميته التي ذكرها وسلّمها تدلّ على أنّه كان في حياة أبي بكر أعلم ، بل حين حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فإنّه عليه السلام أنّما تعلّم منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
وقد دلّ الوجه الإجمالي - الذي ذكره بقوله : « أما الإجمال فهو أنّه لا نزاع أنّ عليّا عليه السلام كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة . . . » « 3 » - عليه ، فتذكّر .
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 54 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 477 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 465 .