تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
وَأَنْفُسَكُمْ
« 1 » فالجواب عنه : لا نسلّم أنّه مخصوص بعليّ ، بل يروى أنّه دخل فيه جميع قراباته وخدمه . ثم التمسّك منقوض بقوله : الأشعريين هم منّي وأنا منهم » « 2 » وأنت تعلم أنّ ذلك خلاف ما روي ونقله المفسّرون ، وخلاف ما وقع من المباهلة ، فإنه ما كان معه إلّا عليّ وابناه وفاطمة عليهم السلام « 3 » . وأنّ نقله قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأشعريين . . . » غير ثابت عندنا ، وعلى تقديره فهو الآحاد لا يعارض القرآن العزيز ، وعلى تقديره الفرق بين التعبير بالنفس والانتساب إليه ظاهر ، فإنّ الأول ظاهر في مساواته في الفضيلة فيدلّ على أفضليته ، بخلاف الثاني فإنّه يدلّ على مجرد الربط والانتساب والاختصاص .

قال :

« وأما الثاني وهو التمسك بخبر الطير فالاعتراض عليه أن نقول : قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « بأحبّ خلقك » « 4 » يحتمل أن يكون أحبّ خلقه إليه في شيء معيّن ، أو كلّ الأمور ، والدليل على كونه محتملا لهما أنّه يصحّ تقسيمه إليهما فيقال : إمّا أن يكون أحبّ خلقه في كلّ الأمور أو يكون أحبّ خلقه في هذا الأمر الواحد ، وما به الاشتراك غير مستلزم لما به الامتياز ، فإذن لا يدلّ على كونه أحبّ إلى اللّه في كلّ الأمور ، فإذن هذا اللفظ لا يدلّ إلّا على أنّه أحبّ إليه في بعض الأمور ، وهذا يفيد كونه أزيد ثوابا من غيره وفي بعض الأمور ، ولا يمتنع كون غيره أزيد ثوابا منه في أمر آخر . فثبت أنّ هذا لا يوجب التفضيل . وهذا جواب قويّ » « 5 » . وأنت تعلم أنّ هذا الجواب لا محصّل له ، إذ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في هذا المقام صريح في
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 61 . ( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 476 . ( 3 ) « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 134 . ( 4 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 143 و 115 . ( 5 ) « كتاب الأربعين » ص 476 - 477 .